رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا إن مَن قَبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة» . ورواه أبو داود [1] وزاد فيه: وإنه سيخرج في أمتي أقوام، تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله».
قوله: الكَلَب بفتح اللام. قال الخطابي: هو داء يعرض للإنسان من عضة الكلْب، وقال: وعلامة ذلك في الكَلْب: أن تحمرّ عيناه ولا يزال يُدخل ذنبه بين رجليه، فإذا رأى إنسانا ساوره.
وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال: ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة، كلهم في النار إلاّ فرقة واحدة»، فقيل له: من هم يا رسول اللَّه؟ - يعني الفرقة الناجية - فقال: «هو من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي» . وفي رواية: «ستفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة، كلهم في النار إلاّ فرقة واحدة، وهي ما كان على ما أنا عليه و أصحابي» [2] .
وذكر أبو حامد الغزالي في كتابه التفرقة بين الإيمان والزندقة» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستفترق أمتي نيفا وسبعين فرقة، كلهم في الجنة إلا الزنادقة، وهي فرقة» . هذا لفظ الحديث في بعض الروايات. قال: وظاهر الحديث يدل على أنه أراد الزنادقة من أمته؛ إذ قال: «ستفترق أمتي» ، ومن لم يعترف بنبوته فليس من أمته. والذين ينكرون أصل المعاد والصانع فليسوا معترفين بنبوته؛ إِذْ يزعمون أن الموت عدم محض، وأن العالم لم يزل كذلك موجودا بنفسه من غير صانع، ولا يؤمنون باللَّه ولا باليوم الآخر، وينسبون الأنبياء إلى التلبيس؛ فلا يمكن نسبتهم إلى الأمة. انتهى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإسكندرية: أما هذا الحديث فلا أصل له، بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، ولم يروه أحد من أهل الحديث
(2) - انظر «لوامع الأنوار البهية» 1/ 75، 76.