الصفحة 441 من 946

حاذونا سدلتْ إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه. رواه أبو داود [1] .

قال الإمام أحمد [2] : إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق، وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل.

وهنا أمران يجبان على المرأة؛ وهما تغطية رأسها، وكشف وجهها، فلا يمكنها تغطية جميع رأسها إلا بتغطية جزء من وجهها، ولا يمكنها كشف جميع وجهها إلا بكشف شيء من رأسها، فستُر الرأس كله أولى؛ لكونه عورة في الجملة، ولا يختص ستره بالإحرام. وكشف الوجه بخلافه.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [3] : ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق. وإن كان يمسه، فالصحيح أنه يجوز أيضا، ولا تكلف المرأة أن تجافي سُترتها عن الوجه، لا بعودٍ، ولا بيدٍ، ولا غير ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سَوَّى بين يديها ووجهها، وكلاهما كبدن الرجل، لا كرأسه، وأزواجه صلى الله عليه وسلم كن يسدلن على وجوههن من غير مراعاة المجافاة، ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إحرام المرأة في وجهها. وإنما هذا قول بعض السلف، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها أن تنتقب ... إلى آخر كلامه -رحمه اللَّه-.

وقال ابن القيم في «الإعلام» : ولم يمنعها صلى الله عليه وسلم من تغطية وجهها، ولا أمرها بكشفه، وإنما نهاها أن تنتقب، أو تلبس القفازين في الإحرام. ونساؤه صلى الله عليه وسلم أعلم الأمة بهذه المسألة، وقد كن يسدلن على وجوههن إذا حاذاهن الركبان، فإذا جاوزوهن كشفن وجوههن ... إلى أن قال: فكيف يَحْرُم ستر الوجه في حق المرأة مع أمر اللَّه لها أن تدني عليها من جلبابها لئلا تعرف ويفتتن الناس بصورتها ... إلى آخر كلامه -رحمه اللَّه-.

(2) - «المغني» (5/ 155) .

(3) - «الفتاوى» (26/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت