الصفحة 39 من 946

الحديث [14] اعْرِف نفسك ... تعرف ربك

نسمع من أفواه المشايخ حديثَ: من عرف نفسه عرف ربه». فهل هذا حديث صحيح؟ ومن أخرجه؟ وما معناه؟

الإجابة:

ليس هذا بحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو أثرٌ إسرائيلي، ومعناه صحيح، ويروى بلفظ: اعرف نفسك تعرف ربك» [1] .

قال ابن القيم -رحمه اللَّه-: وفيه ثلاثة تأويلات:

أحدها: أن من عرف نفسه بالضعف عرف ربه بالقوة، ومن عرفها بالعجز عرف ربه بالقدرة، ومن عرفها بالذل عرف ربه بالعز، ومن عرفها بالجهل عرف ربه بالعلم؛ فإن اللَّه سبحانه استأثر بالكمال المطلق، والحمد، والثناء، والمجد، والغنى. والعَبْدُ، فقيرٌ، ناقصٌ، محتاج. وكلما ازدادت معرفة العبد بنقصه، وعيبه، وفقره، وذله، وضعفه، ازدادت معرفته لربه بأوصاف كماله.

التأويل الثاني: أن من نظر إلى نفسه وما فيها من الصفات الممدوحة: من القوة، والإرادة، والكلام، والمشيئة، والحياة- عرف أن من أعطاه ذلك وخلقه فيه أولى به، فمعطي الكمال أحق بالكمال، فكيف يكون العبد حيا، متكلما، سميعا، بصيرا،

(1) - قال أبو المظفر بن السمعاني: لا يعرف مرفوعا، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ، يعني من قوله. قال النووي: ليس بثابت. وقال ابن تيمية: موضوع. انظر «المقاصد الحسنة» (1149) ، و «كشف الخفاء» (2532) ، و «الضعيفة» (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت