الصفحة 24 من 946

وفي الخطيب قال ابن عباس وعائشة: كان غلام من اليهود يخدم النبي صلى الله عليه و سلم، فأتت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه، وأعطاها لليهود؛ فسحروه فيها، وتولى ذلك لبيد بن الأعصم - رجل من اليهود- اهـ.

وفي «المواهب» أيضا عن «فتح الباري» : وكان في جملة السحر صورة من شمع على صورة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقد جعلوا في تلك الصورة إبرا مغروزة فيها إحدى عشرة و وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فنزل جبريل بالمعوذتين وكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما قرأ آية انحلت عقدة، وكلما نزع إبرة وجد ألما في بدنه، ثم يجد بعدها راحة [1] . اهـ. قال: وكانت مدة سحره صلى الله عليه وسلم أربعين يوما، وقيل: ستة أشهر، وقيل: عاما. قال الحافظ ابن حجر: وهو المعتمد [2] . اهـ.

قال الراغب: تأثير السحر في النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن من حيث إنه نبي، وإنما كان في بدنه من حيث إنه إنسان أو بشر، كما كان يأكل، و يتغوط، ويغضب، ويشتهي، ويمرض، فتأثيره فيه من حيث هو بشر، لا من حيث هو نبي. وإنما يكون ذلك قادحا في النبوة لو وُجد للسحر تأثير في أمر يرجع للنبوة، كما أن جرحه وكسر ثَنِيَّتِه يوم أحد لم يقدح فيما ضَمِنَ اللَّهُ له من عصمته في قوله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [3] ، وكما لا اعتداد بما يقع في الإسلام من غلبة بعض المشركين على بعض النواحي فيما ذُكر من كمال الإسلام في قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [4] .

قال القاضي: ولا يوجب ذلك صدق الكفرة في أنه مسحور؛ لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر. اهـ. كرخي.

(1) - «الفتح» (10/ 230) .

(2) - «الفتح» (10/ 226) .

(3) - سورة المائدة: الآية (67) .

(4) - سورة المائدة: الآية (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت