الصفحة 22 من 946

ولم يكن من هذا شيء، قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يُسحر؛ فإنه يكون تصديقا لقول الكفار: {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا} ، قالوا: فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يُسحروا؛ فإن ذلك ينافي حماية اللَّه لهم وعصمتهم من الشياطين.

وهذا الذي قاله هؤلاء مردود عند أهل العلم؛ فإن هشاما من أوثق الناس وأعلمهم، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بما يوجب رد حديثه، فما للمتكلمين وما لهذا الشأن وقد اتفق أصحاب «الصحيحين» على تصحيح هذا الحديث، ولم يتكلم فيه أحد من أهل الحديث بكلمة واحدة.

والقصة مشهورة عن أهل التفسير، والسنن، والحديث، والتاريخ، والفقهاء، وهؤلاء أعلم بأحوال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأيامه من المتكلمين.

قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: سَحَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أياما، قال: فأتاه جبريل، فقال: إن رجلا من اليهود سحرك وعقد لذلك عُقَدًا، فأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عليا فاستخرجها فجاء بها، فجعل كلما حل عقدة وَجَدَ لذلك خفةً، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كأنما نَشِط من عِقال، فما ذكر ذلك لليهودي، ولا رآه في وجهه قط.

وقال ابن عباس وعائشة: كان غلام من اليهود يخدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فدنت إليه اليهود، فلم يزالوا حتى أخذ مُشَاطَةَ رأسِ النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه، فأعطاها اليهود؛ فسحروه فيها، وتولى ذلك لبيد ابن الأعصم -رجل من اليهود- فنزلت هاتان السورتان فيه.

قال البغوي: وقيل: كانت مغروزة بالإبر، فأنزل اللَّه -عز وجل- هاتين السورتين، وهما إحدى عشرة آية: سورة الفلق خمس آيات، وسورة الناس ست آيات، فكلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، فقام النبي صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت