لأصله شاهد في «الصحيح» [1] دون نزول السورتين، وله شاهد بنزولها.
وأخرج أبو نعيم في «الدلائل» من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: صنعت اليهود لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شيئًا، فأصابه من ذلك وجع شديد، فدخل عليه أصحابه فظنوا أنه لُمَّ به، فأتاه جبريل بالمعوذتين، فعوذوه بهما، فخرج إلى أصحابه صحيحا.
وأما قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ذكرها المفسرون والمحدثون وأهل التاريخ والسير، قال ابن القيم -رحمه اللَّه- في كتاب «تفسير المعوذتين» : ثبت في «الصحيح» عن عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم طُبَّ أي: سُحِرَ، حتى إنه ليخيل إليه أنه صنع شيئًا وما صنعه، وأنه دعا ربه، ثم قال: «أَشَعَرتِ أن اللَّه أفتاني فيما استفتيتكم فيه» ،فقالت عائشة: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: «جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال الآخر: مطبوب، أي: مسحور، قال: من طَبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: فبماذا؟ قال: في مُشْطٍ و مُشَاطَةٍ، وجُفِّ طَلْعِ َذَكَر قال: فأين هو؟ قال: في ذروان بئر في بني زريق» . قالت عائشة - رضي اللَّه عنها: فأتاها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه، ثم رجع إلى عائشة، فقال: «واللَّه، لكأنَّ ماءها نُقَاعة الحناء، و لكأن نخلها رءوس الشياطين» . قالت: فقلت له: يا رسول اللَّه، هلاَّ أخرجتَه، قال: «أما أنا فقد شفاني اللَّه، وكرهت أن أثير على الناس شرا» . فأمر بها فدفنت.
وهذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث، متلقى بالقبول بينهم، لا يختلفون في صحته، وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغيرهم، و أنكروه أشد الإنكار، وقابلوه بالتكذيب. وصنف بعضهم فيه مصنفا مفردا حمل فيه على هشام بن عروة بن الزبير، وكان غايةُ مَنْ أَحْسَنَ القولَ فيه: أن قال: غَلِطَ، واشتبه عليه الأمر،
(1) - البخاري (5763) (5765) (5766) ، ومسلم (2189) بدون ذكر نزول المعوذتين.