وإن مما يلحق بموضوع اللواط ولا يقل حرمة عنه إتيان البهائم ، وهو أمر محرم مجمع على تحريمه بين العلماء ، فيجب على المنصف الحق الطالب له أن يترفع بنفسه عن أمر قبيح مذموم مثل هذا الأمر الذي تستقذره النفوس وتنفر منه الطباع السليمة ، وألا يركن إلى الهوى والشهوات ، فإنها تهوي به في مكان سحيق ، فقد وجد من ضعاف النفوس وضعفاء الإيمان من طوعت له نفسه إتيان البهيمة وممارسة الرذيلة معها ، مع قذارتها ووساختها ، فقد رضي بأن ينزل بنفسه إلى منزلة الحيوان والله تعالى قد ميزه ورفع شأنه عن شأن الحيوان ، وكرمه وفضله على كثير ممن خلق تفضيلًا ، ولكن رضي ذلك الفاسق المارق الخارج عن أوامر ربه بهذه المهانة التي وضع نفسه فيها ، بحثًا عن قضاء وطره في أمر محرم وطلبًا لشهوة ما تلبث أن تزول في ثوان معدودة ثم يقاسي آلامها أيامًا طويلة وأزمنة مديدة ، وقد يجد عذابها في نار جهنم ما لم يتدارك نفسه بتوبة تمحو ما سلف من ذنب هذه المعصية وشؤمها .
وقد وجد من النساء من تمارس الفاحشة والرذيلة مع الحيوانات ، وقد رضيت أن يقوم هذا الحيوان مقام الزوج الشرعي ، ورضيت أن تلد كلبًا أو حمارًا ، فالولد للفراش وللعاهر الحجر ، إنه والله انتكاس في المفاهيم ، وتغير في الفطر ، فالله جل شأنه جعل الرجل للمرأة والمرأة للرجل ، لا يقضي كل واحد منهما وطره إلا مع الآخر ، وفق ضوابط الشرع بالزواج الشرعي الحلال الذي تكتمل فيه جميع شروطه وأركانه ، قال تعالى: [ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ] ( الروم ) .
ولكن تبدل أولئك الظلمة الحق بالباطل ، والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار .