فقال له صاحبه: يا فلان اتق الله ، قال: قد كان ، فيقول صاحبه: فقمت عنه ، فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت . اشتدت عليه سكرات الموت من شؤم ما قال من كلمات الكفر والعياذ بالله ، فهذا لم يحسن الظن بربه سبحانه ، بل أساء الظن به ، وانفك من رحمة ربه ، واعتصم برحمة مخلوق لا يضر ولا ينفع ، فكانت الخاتمة والعياذ بالله صيحة الموت التي سمعت من باب الدار ، وهذا ليس ببعيد عمن كانت حاله مثل حال ذلك الرجل ممن تعلق بالرجال أمثاله من أجل دنيء الأفعال وسيئ الأقوال . ولقد كان السلف رحمهم الله يخافون سوء الخاتمة أكثر من خوفهم من اقتراف الذنوب ، فلقد بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح ، فلما أصبح قيل له: أكل هذا خوفًا من الذنوب ؟ فأخذ تبنة من الأرض وقال: الذنوب أهون من هذه ، وإنما أبكي خوفًا من سوء الخاتمة .
وقد ذكر الإمام أحمد عن أبي الدرداء أنه لما احتضر جعل يغمى عليه ثم يفيق ويقرأ: { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون } ( الأنعام 110 ) ، فمن أجل هذا خاف السلف من الذنوب أن تكون حجابًا بينهم وبين الخاتمة الحسنة .