فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 65

فالنظر نعمة قل أن يشكرها إنسان ، بل لن يستطيع سبيلًا إلى شكرها ، فنعم على العباد لا تعد ولا تحصى ، وما في السماء موضع أربعة أصابع إلا وملك راكع وملك ساجد ، ومن الملائكة من هو راكع أو ساجد إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعًا: [ سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ] ، فهل أديت حق الله من شكر هذه النعم التي بين يديك ؟ أنى لك ذلك ؟ بل أكثر الناس غافلون لاهون ، ومن أعظم هذه النعم نعمة البصر ، التي استغلها الكثير في النظر إلى الحرام والاستمتاع بذلك والاستئناس به ، وهذا كفر لهذه النعمة العظيمة .

فيحرم تقليب النظر في المردان والصبيان الحسان ، لأن ذلك أدعى إلى تعلق القلب بهم والهيام بهم ، وقد تدفع النفس الأمارة بالسوء صاحبها إلى ما هو أفظع من ذلك وأقبح ، فيقدم على فعل فاحشة [ اللواط ] والعياذ بالله .

وهذه قصة تدل على النهاية المؤسفة لمن تعلق قلبه برجل مثله وانتكست لديه المفاهيم والفطر السليمة ، وإليك القصة:

يروى أن رجلًا عشق شخصًا فاشتد تعلقه به ، وتمكن حبه من قلبه ، حتى وقع طريح الفراش من شدة المرض بسبب تعلقه بذلك الشخص ، مع أن ذلك الشخص لم يرعه اهتمامًا واشتد منه نفارة وهربًا ، فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده أن يزوره ويعوده ، فلما أخبر المريض بذلك فرح واشتد سروره وانجلى غمه ، وجعل ينتظر الميعاد الذي ضربه له ، فبينما هو كذلك إذ جاءه الوسيط وأخبره أنه رفض الحضور ، لأنه لا يدخل مجالس الريب والشكوك ، ولا يعرض نفسه لمواقع التهم والظنون ، فلما علم بذلك اشتد به المرض أكثر مما كان ، وبدت عليه علائم الموت ، فجعل يقول:

أسلم ياراحة العليل ويا شفاء المدنف النحيل

رضاك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت