وقيل أن امرأة لوط خرجت مع زوجها وبناتها ولما سمعت العذاب التفتت وقد أمروا بعدم الالتفات ، فلما خالفت أمر ربها وعصته قديمًا وحديثًا سقط عليها حجر فقذفها وألحقها بقومها ، لأنها كانت على دينهم وكانت عينًا لهم على من يكون عند لوط من الضيوف .
فكان ذلك عقابهم والعياذ بالله . وليس ببعيد لمن عمل عملهم ورضي فعلهم أم يحل به ما حل بهم من عذاب ربهم ، فالله قادر ولا راد لقضائه ، ولا مانع لقوته وسطوته قال تعالى: { وماهي من الظالمين ببعيد } ( هود83 ) .
ولهذا ذهب كثير من أهل العلم أن اللوطي يرجم ، سواءً كان محصنًا أو غير محصن .
وذهب آخرون إلى أن اللوطي يُلقى من أعلى جبل ويُتبع بالحجارة ، وما أجمل هذا القول لأنه موافق لما جاءت به الآيات الكريمات ، والأحاديث الصحيحة .
لأنه فعل قبيح ومنكر عظيم ، استحق أهله هذا العذاب الأليم ، وما ربك بظلام للعبيد .
شُبهة وردها:
يظن البعض أن امرأة لوط عليه السلام كانت تعمل الخبائث ، وتفعل الفاحشة مع قومها ، مستندين إلى ذلك بقوله تعالى: { ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النار مع الداخلين } ( التحريم10 ) ، والصحيح أن كلمة خانتاهما أي أنهما ليستا على دين زوجيهما النبيين الكريمين عليهما السلام فإن الله لا يُقّدر على نبي قط أن تكون امرأته بغيًا ، كما قال بن عباس وغيره من السلف: مابغت امرأة نبي قط .
يقول بن جرير الطبري: [ ذُكر أن خيانة امرأة نوح زوجها أنها كانت كافرة وكانت تقول للناس: إنه مجنون . وأن خيانة امرأة لوط ، أن لوطًا كان يسر الضيف أي يخفيه ، وكانت تدل عليه قومها ] .
وأما من ضن أنهما كانتا تعملان الخبائث فقد غلط غلطًا عظيمًا ، وافترى إثمًا مبينًا .