فعندما دخلوا بيت لوط عليه السلام ، خرجت امرأة لوط فأخبرت قومها فقالت: إن في بيت لوط رجالًا مارأيت مثل وجوههم قط - أي حسنًا وجمالًا - فجاءه قومه يهرعون إليه ، يريدون أولئك الضيوف ولوط عليه السلام يجادلهم بأن يتقوا الله وينصرفوا وألا يخزوه ولا يفضحوه في ضيوفه ، وهم يتمادون في طلبهم ويزيدون ، وهو ينهاهم عن الفاحشة ، وشهد عليهم نبيهم أنه ليس فيهم رجل ذو عقل ولا خير ، بل الجميع سفهاء ، فجرة أقوياء ،كفره أغبياء ، وكان ذلك من جملة ما أراد الملائكة أن يسمعوه منه قبل أن يوقعوا بهم العذاب .
وهم يتراددون مع نبيهم الكلام ، وهو ينهاهم ويحذرهم من بغيتهم المشينة ، وفعلتهم القبيحة وهم يجادلونه بأن يخلي بينهم وبين ضيوفه ، فعرض عليهم بناته بأن يتزوجوهن فأبوا إلا مخالفة الفطر البشرية ، وفعل الفاحشة في ضيوفه .
فلما ضاق الأمر وعسر الحال ، قام جبريل عليه السلام فضرب وجوههم خفقه بطرف جناحه فطمست أعينهم حتى قيل أنها غارت بالكلية ، ورجعوا على أدبارهم يركب بعضهم بعضًا ، ويتوعدون رسول الرحمن ، ويقولون: إذا كان الغد ، كان لنا وله شأن . فجاء الأمر من الملائكة للوطٍ وأهله - وهن بناته الثلاث - أن يسري بهم ليلًا ، ويكون هو أخرهم ولا يلتفت منهم أحد إذا سمعوا العذاب يحل بقومهم .
وكانت ساعة العذاب عند طلوع الشمس ، فلما خرج لوط عليه السلام وأهله ، وطلعت الشمس ، وكانت عند شروقها ، جاءهم من أمر الله ما لا يرد ، ومن البأس الشديد مالا يمكن أن يصد .
وكان عدد المدن التي حل بها العذاب سبع مدن ، اقتلعهن جبريل عليه السلام من الأرض السفلى ورفعها إلى السماء الدنيا بمن فيها من الأمم ، حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم وصياح ديوكهم ، وقيل حتى سمعوا هم تسبيح الملائكة ، ثم قلبها منكسه إلى الأرض ، فجعل عاليها سافلها ، ثم اتبعوا بمطر من سجيل حجارة متتابعة مسومة مرقومة على كل حجر اسم صاحبه الذي يسقط عليه .