فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 65

وكانوا يقطعون الطريق ، ويخونون الرفيق ، ويأتون في مجتمعهم المنكر من الأقوال والأفعال ، وربما فعلوا اللواط في المحافل بلا حياء ولا خجل ولا خوف من الله ، ولا يستمعون لنصيحة ناصح ولا يرعون لوعظ واعظ ، ولا توجيه عاقل ، وكانوا في ذلك وغيره كالأنعام بل هم أضل سبيلًا ، ولم يقلعوا عما كانوا عليه في الحاضر ولا ندموا على ما سلف من الماضي ، ولا راموا في المستقبل تحويلًا ، فأخذهم الله أخذًا وبيلًا .

فما زال نبيهم يحذرهم وينهاهم من مغبة فعل المعاصي حتى طلبوا منه أن يأتيهم بعذاب الله إن كان من الصادقين ، عند ذلك دعا عليهم نبيهم الكريم ، فسأل رب العالمين أن ينصره على القوم المفسدين ، فأجابه ربه مجيب دعوة المضطرين ، وناصر المظلومين .

فأرسل الملائكة الكرام على صورة شبان حسان فمروا على إبراهيم عليه السلام وبشروه بغلام عليم فسألهم عن خبرهم ، فأخبروه أنهم رسل رب العالمين أرسلوا لإهلاك الطغاة المذنبين ، والعصاة المعتدين ، من قوم لوط عليه السلام .

وقيل أن الملائكة الذين أرسلوا لإهلاك قوم لوط هم: جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .

فأتوا قوم لوط ، اختبارًا من الله تعالى لذلك القوم وإقامة للحجة عليهم ، فاستضافهم لوط عليه السلام وذلك عند غروب الشمس ، وخشي إن لم يضيفهم أن يضيفهم غيره ، وحسبهم بشرًا من الناس ولم يَدُر بخلده أنهم رسل رب العالمين ، جاءوا لنصرته ، وإهلاك القوم الفاسقين ، وتدمير القوم المفسدين .

وكان في الطريق يعرض عليهم في الكلام لعلهم ينصرفون عن هذه القرية وينزلون في غيرها ، فيقول لهم: والله يا هؤلاء ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء ، وكرر ذلك أربع مرات ، وكانوا قد أمروا ألا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت