فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 65

وقال مجاهد: لو أن الذي يعمل ذلك العمل ـ يعني عمل قوم لوط ـ اغتسل بكل قطرة من السماء وكل قطرة من الأرض لم يزل نجسًا ، وقد ذكر الله سبحانه عقوبة اللوطية وما حل بهم من البلاء في عشر سور من القرآن وهي: سورة الأعراف ، وهود ، والحجر ، والأنبياء ، والفرقان ، والشعراء ، والنمل ، والعنكبوت ، والصافات ، والقمر ، وجمع على القوم بين عمي الأبصار ، وخسف الديار ، والقذف بالأحجار ، ودخول النار ، وقال محذرًا لمن عمل عملهم ما حل بهم من العذاب الشديد: { وما قوم لوط منكم ببعيد } ( هود 89 ) .

وقال بعض العلماء: إذا علا الذكر الذكر هربت الملائكة ، وعجت ـ صاحت ـ الأرض إلى ربها ، ونزل سخط الجبار جل جلاله عليهم ، وغشيتهم اللعنة ، وحفت بهم الشياطين ، واستأذنت الأرض ربها أن تخسف بهم ، وثقل العرش على حملته ، وكبّرت الملائكة ، واستعرت الجحيم ، فإذا جاءته رسل الله لقبض روحه نقلوها إلى ديار إخوانهم ، وموضع عذابهم ، فكانت روحه بين أرواحهم ، وذلك أضيق مكانًا وأعظم عذابًا من تنور الزناة ، فلا كانت لذة توجب هذا العذاب الأليم ، وتسوق صاحبها إلى مرافقة أصحاب الجحيم . تذهب اللذات ، وتعقب الحسرات ، وتفنى الشهوة ، وتبقى الشقوة . وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ينشد:

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الخزي والعار

تبقى عواقب سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار

( أنظر روضة المحبين 378 لابن قيم الجوزية ) .

فالأمر خطير والخطب جسيم ، والفاحشة شنيعة والجرم قبيح ،والفعل مشين ،والعمل مذموم فاتق الله أيها اللوطي ، فملك الموت لك بالمرصاد واحذر من سخط ربك سبحانه وأليم عقابه وشديد عذابه .

فالله يمهل ولا يهمل ، أم حسبت أنك لن تعود إلى ربك فيجازيك بأعمالك وأفعالك { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون } ( المؤمنون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت