وإما أن تكون الفتاة هي نفسها السبب حبا في التحصيل العلمي، ونيل الشهادة والمركز، ظنا أن الزواج ومهام البيت عائق سيحول بينها وبين طموحاتها، وهن أيضا يشهدن على أنفسهن- أعني عدد كبير من المتعلمات اللاتي مارسن المجال الوظيفي- بأنهن السبب الأول في بقائهن عانسات، فلا ريب إذا ندمت على ما مضى من أجل تصحيح المسار والتفكير لدى الأخريات. وإما أنه لم يتقدم لهن أحد، وإذا كانت المرأة سليمة من الموانع فلا عجب أن يخطب الرجل لابنته من يراه أهلا لها من قريب أو بعيد، وقد فعل ذلك من هو خير منا كسعيد بن المسيب رحمه الله. وفي زمننا هذا جمع كبير خطبوا لبناتهم فعشن مع أزواجهن في عافية وستر وهذا هو المطلوب، وإذا بذل الأولياء السبب فلم يوفقوا فلا بد من الصبر {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} {مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}
2-أيضا ليس كل من تزوجت شقيت أو حظيت بزوج يتعسها ويشقيها، وليس كل من تزوجت رزقت مولودا مريضا سقيما أو معاقا أو جاء عاقا فاسدا، ثم إن العقم والحرمان من الأولاد قضاء وقدر ليس للبشر دخل فيه، منهم من يرزق بنين ومنهم من يرزق بنات ومنهم من يحرم والله يقول: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} ومرض الأطفال والإعاقة ابتلاء من الله تعالى للوالدين لتكفير الخطايا وتمحيص
الذنوب، ومنحة من الله يعقبها الفرج ولكن للصابرين {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} فيجب ألا يكون الإحجام عن الزواج سببه الخوف من الإعاقة أو المرض، أو نكره الذرية خوفا من مجيئهم مرضى أو معاقين فالأمور مغيبات علمها عند فاطر الأرض والسماوات ولا اعتراض على ما قسم وقدر.
والترمل لا يكون إلا بوفاة الزوج، ومن يعترض على ذلك؟ (قدر الله وما شاء فعل) .
والطلاق لا يعيب المرأة ولا ينقص من مكانتها بقدر ما يحصل، فإن كان السبب أمرا يخدش الدين والأخلاق فإنه يعيب صاحبه رجلا أو امرأة، والطلاق حل إذا تعذر البقاء والوفاق غير مكروه أو مستقبح.