الصفحة 28 من 56

ومثل هذا الخطاب الإيجابي سيسهم ولا شك في تغيير نظرة المجتمع إلى العانس، فلا يعود ينظر إليها تلك النظرة المليئة بالشفقة أو السخرية أو الشك، وإنما نظرة احترام وتقدير لالتزامها بالعفة وللأدوار الإيجابية العديدة التي ينبغي أن توجه لها، والتي تجعل منها عنصر إصلاح وسعادة للآخرين، وأعرف شخصيا العشرات ممن يمارسن هذه الأدوار بصمت وهدوء وكل ما يطلبنه من المجتمع أن يكف عن تناول قضيتهن (إن كانت تسمى قضية) بهذه الطريقة التي تظهرهن بالصورة التي لا يرضينها لأنفسهن.

وكما قلت لك أخي الفاضل أنه عندما تتولد في نفس الواحدة منا مثل هذه القناعات الإيمانية وتعرف حقائق الدنيا وتخالط الناس وترى ما يعج فيه مجتمع المتزوجين من مشاكل بل مآسي فإن لسان حالها يقول ما قاله أحد الصالحين: لو يعلم أهل الدنيا ما نحن فيه من سعادة وأنس (فيما أظن) لجالدونا عليها بالسيوف.. مع تغيير (أهل الدنيا) بالمتزوجين!!

8-ما يقال من أن الولد يجلب الذكر الدائم لوالديه وإن توفيا، نقول: إن هذا الولد ليس بالضرورة أن يأتي مع الزواج، وإن أتى فليس بالضرورة أن يكون صالحا ليستفاد من ذكره ودعائه! وما يذكر من الإنسان عمله وعلاقاته الطيبة التي بناها مع الناس، والتي قد تجعل عشرات، إن لم يكن مئات من الناس، تذكره بالخير وتدعو له... وها هو سيد قطب رحمة الله عليه، لم يتزوج ولم يخلف ذرية، والشيخ محمد الجراح الذي توفي قريبا كذلك.. وآخرون كثيرون ممن تلهج ألسنة الناس بذكرهم والدعاء لهم وهم لا أبناء لهم.

9-سعادة المرأة كإنسان كالرجل تماما، مرتبطة، أولا وقبل كل شيء، بمقدار ما يمنحها الله تعالى من إيمان ويقين وتسليم بقضائه وقدره والتزام بأوامره ونواهيه.. وبمقدار ما يتحقق لها من نصيب في هذه الأمور بقدر ما تكون سعادتها واستقرارها النفسي، فهو إذن ليس الزواج ولا الأبناء ولا تكوين الأسرة ما يحقق لها ذلك، وما أكثر من لديهن أزواج طيبون وأبناء أصحاء موفقون ومع ذلك فهن يعشن في قلق واضطراب من جراء ضعف إيمانهن وتطلعهن إلى من هو أعلى منهن!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت