الصفحة 27 من 56

ثم قد يكون هذا الأمر صحيحا بالنسبة لأهل الدنيا، أو بالأحرى أهل الكفر الذين يريدون أن يتمتعوا ويحصلوا على كل شيء في هذه الحياة الدنيا.. وبالتالي تأتي الواحدة من هذه الشهيرات، بعد حياة حافلة قضتها في اللعب والمجون، لتتحسر على أنه قد فاتها شيء مما ترى النساء يتمتعن به وهو الأمومة.. ولكن قطعا المسلمة المؤمنة لا تنظر إلى الحرمان بهذه الصورة، لأنها تعلم أن لله، فيما يعطي ويمنع، إرادة وحكمة، فلا تتحسر في نهاية عمرها على شيء من ذلك، وإنما تكون الحسرة فيما قد يكون من تقصير أو تفريط فيما أمر الله به ونهى عنه.

ولدينا في الحياة اليوم أمثلة كثيرة بعضها معروفة، وبعضها يعرفها من حولها.. فها هي زينب الغزالي مثلا، الداعية المعروفة، لم ترزق بذرية، ومع ذلك فهي، كما تقول، تعتبر كل بنات المسلمين بناتها.. وتتوجه لهم بالكتابة بالنصح والإرشاد، ويستفيد من علمها وتجربتها الكثيرات، وها هي عندنا في الكويت السيدة موضي السلطان، الرائدة في مجال رعاية المعوقين منذ أكثر من أربعين عاما.. لم ترزق هي الأخرى بذرية ولكنها تعتبر بمثابة الأم لأطفال المعوقين في الكويت...

وهناك أخوات داعيات نشطات لم يقدر لهن زواج أو ذرية، ولا أظن أنهن لو سئلن عن شعورهن فيما حرمن منه أن جوابهن سيكون مثل جواب أهل الدنيا الذي أشرت إليه!!

فلم إذن يصر أصحاب الأقلام الإسلامية على أن يربطوا بين سعادة المرأة وبين ممارسة الأمومة، وكأنهم يقلن لفتيات المسلمين أنه إذا لم يقدر لكن زواج فاعلمي أنك ستعيشين عمرك في حسرة وندامة.. كما حدث لفلانة وعلانة من أهل الفن والشهوة!

أليس من الأفضل أن يتوجه الخطاب إلى تلك الفئة بما أشرت إليه من تذكر نعم الله عز وجل الأخرى الكثيرة التي قد يكون منحها إياها، وتفعيل دورها في الأسرة والمجتمع، وحثها على تطوير نفسها والاستفادة مما لديها من وقت فراغ فيما يقربها إلى الله عز وجل من العبادات والأعمال الصالحة وما أكثرها..

نعم لا بد من الدعوة لتيسير الزواج ومحاربة العادات والتقاليد التي تكون عائقا أمامه.. والحث على الزواج المبكر.. ولكن أيضا لا بد من أن نقر أن هناك فئة في المجتمع قد فاتها كما يقولون قطار الزواج، وأن خطابنا لها يجب أن يكون كما أشرت إيجابيا متسقا مع فهمنا الإسلامي لحقائق كثيرة في ديننا ودنيانا.. لأن الخطاب الحالي في غالبه محبط، مثير للحسرة، داع إلى التقوقع، ويلبسه الزيف والالتواء في جوانب كثيرة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت