الصفحة 26 من 56

5-إن الإنسان منا سيجازى في الآخرة على عمله، وعمله فقط، والذي من ضمنه ولا شك مسئوليته تجاه الآخرين، ومنهم طبعا الزوج والابن.. أليست من تحرم الزوج ستكون ممن يقلل عليها الحساب.. قياسا على الفقراء الذين قال الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم سيدخلون الجنة قبل الأغنياء بما مقداره في علم الله خمسمائة عام.. ها نحن ولله الحمد نتخفف من مثل هذا الجانب من الحساب.. وهو حساب عسير.. {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} ..

6-هذه الدنيا دار عمل، ودار بلاء وامتحان، وليست دار سعادة وأنس، وسعادتها إن وجدت فهي قصيرة ومنغصة، وأكثر ما هي كذلك في مسألة السعادة مع الزوج، فما أسرع ما تأتي المشاكل، وما أسرع ما تتقلب القلوب! وما أكثر المنغصات والمغريات وألوان الفتن وأشكالها.. وها هي المحاكم والمكاتب الاستشارية واللجان الاجتماعية كلها لا هم لها إلا فض الاشتباكات بين طرفي هذه العلاقة ولكن ليس إلا إلى مزيد!

7-يستشهد دائما بأقوال بعض أهل الدنيا من شهيرات الفن والجاه والعلم وغيرهن بأنهن، برغم ما حققن من نجاح وشهرة، إلا أنهن يندمن على ما فاتهن من عدم ممارسة الأمومة. ويحتج بذلك كدليل على أن المرأة التي لا تتزوج، وبالتالي لا تكتب لها ذرية، إنما تعيش في تعاسة مهما كان لها نصيب من حظوظ أخرى كثيرة حباها الله عز وجل بها.

وفي رأي أن مثل هذه الاحتجاجات أو الإيحاءات التي تبدو أيضا- في بعض كتاباتكم- بحاجة إلى بعض المناقشة:

أولا: أن ربط سعادة المرأة وتعاستها بممارسة الأمومة من عدمه لا ينسجم مع مقتضيات التسليم بقضاء الله للمرء في هذه المسألة.. فهو يهب لمن يشاء إناثا و.. ويجعل من يشاء عقيما.. فقد تتزوج الواحدة ومع ذلك لا تنجب بتقدير من الله، فهل نعتبر كل واحدة كذلك تعيسة.. لا أعتقد ذلك.. وهل كل من مارست الأمومة تحققت لها السعادة هذه..؟ لا أعتقد أيضا كذلك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت