2-أن تتذكر الواحدة أنه ليست كل من تزوجت سعدت أو حظيت بزوج يسعدها.. وليست كل من تزوجت رزقت بالابن.. وليست كل من رزقت بالابن جاءها هذا صحيحا معافى أو صالحا مقرا لعينها، فما أكثر من يعيشون التعاسة بعينها مع أبناء مرضى أو معاقين، وأكثر منهم من يعانون من عقوق وعصيان الأولاد والبنات.. دع عنك من كان نصيبها الترمل أو الطلاق أو العيش النكد المليء بالمشاكل من زوج سيئ الخلق، أو خائن، أو متسلط، أو لئيم أو... وأنتم أعلم بالرجال وما يكون منهم وفيهم.
بل هناك ما هو أكثر ضررا من ذلك مما يجب أن يذكر به من تنظر إلى الزواج على أنه السبيل الوحيد للسعادة، وهي أنه كم من واحدة كان الزواج سببا في فتنتها عن دينها، حيث ذهبت إلى مجاراة الزوج وإرضائه فحادت عن سبيل الالتزام، إن لم تكن سارت في طريق المعصية بنبذ الحجاب، أو التخفيف منه، أو الانغماس في زخرف الدنيا وملذاتها..!
3-إن مكانة المرأة في المجتمع لم تعد اليوم مرتبطة باسم الرجل، أبا كان أم زوجا، بقدر ما هي مرتبطة بشخصيتها والدور الذي تؤديه في المجتمع.. وهذا يتوقف على مقدار ما تبذله الواحدة من جهد في تنمية شخصيتها وتطويرها بالعلم والثقافة والعمل، سواء كان وظيفة رسمية أو مشاركة تطوعية. وما أكثر المجالات المتاحة أمام المرأة اليوم لمثل هذا التطوير وإثبات الوجود، أعني أن المرأة اليوم لم تعد قابعة بين جدران بيتها الأربعة تنتظر الرجل الذي سيأتي لينقلها من حال إلى حال!.. والذي سيكون بيده مفتاح سعادتها وأساس تقبل المجتمع وتقديره لها.
4-إننا لا زلنا نعيش، ولله الحمد، في مجتمع مرتبط أسريا، والمرأة تستطيع أن تمارس دورا اجتماعيا إيجابيا من أي موقع ضمن أسرتها، فهي إذا لم تكن زوجة وأما فهي ابنة وأخت وخالة وعمة وحفيدة.
والمرأة العاقلة الواعية تستطيع أن تجعل من هذه الأدوار مجالا للعطاء العاطفي والوجداني والاجتماعي فتحقق نفسها من ناحية الإشباع والشعور بالأهمية الاجتماعية، ومن ناحية أخرى تكسب الأجر والثواب بتقربها إلى الله بالمحافظة على مثل هذه الصلات الرحمية. فلماذا يضيع البعض وقته في التحسر على فوات تجربة، الله وحده يعلم كيف ستكون لو قدرت لها، وهو سبحانه، كما نقول في الكويت- أعلم وأدل في الصالح- بينما بإمكانه أن يحيا حياة تنبض بالعطاء والتواصل مع أحباء وأقرباء كثر.