الصفحة 24 من 56

فقد سعدت لما بدا من تفهمكم لوجهة نظري التي أبديتها لكم فيما يثار حول مسألة العانس التي تتولون الكتابة حولها مؤخرا، باعتباري واحدة من ضمن هذه الفئة التي أرى أنها كثيرا ما تظلم ويساء فهمها من قبل من يتناولون قضيتها، فهي عندهم إما أن تظهر بمظهر الإنسانة البائسة التعيسة المثيرة للشفقة والرثاء، أو كما تحاول الأفلام والمسلسلات أن تصورها بالإنسانة المعقدة الحقود الساخطة على كل شيء ومن كل شيء!

على أية حال؛ فقد وددت أن أكتب لكم هذه الرسالة لأؤكد على بعض النقاط التي طرحتها في حديثي معكم، إضافة إلى نقاط أخرى أرى أنها جديرة بأن يتناولها قلمكم الأنيق الرشيق إذا كان في نيتكم أن تصدروها بشكل سلسلة كما اقترحتم، لعل في ذلك مساهمة في تصحيح تلك النظرة الخاطئة من المجتمع لتلك الفئة من نسائه، كما نرجو أن يكون فيها الفائدة لبعض من يندرجن تحت تلك الفئة ممن يتأثرن بتلك النظرة فيعشن في تعاسة يخلقنها لأنفسهن دون مبرر حقيقي..

أما أهم هذه النقاط فهي:

1-وجوب اعتبار عدم الزواج من قبيل قضاء الله وقدره، أو كما يقال من القسمة والنصيب.. وأنه ليس دائما نتيجة ظلم الآباء أو تقاليد المجتمع.. فسبحان مقسم الأرزاق في كل شيء، المال والصحة والجمال والعقل والنسب والمواهب وكل شيء، ومنها طبعا نصيب المرء من زوج أو زوجة.. وإن هذا الإيمان يولد في النفس السكينة والرضا والطمأنينة. يساعد على ذلك التوجه إلى الله عز وجل بالأدعية مثل:

-اللهم ما زويت عني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، واجعلني لك كما تحب..

-اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء عجلته.

-اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي، وأن ما أصابني لم يكن ليخطئني وأن ما أخطأني لم يكن ليصيبني..

إن التوجه إلى الله عز وجل بمثل هذه الأدعية، والإلحاح بها، وتكرارها دائما، ستجد ثمرته في انتفاء أي شعور لديها بأنها حُرمت أمرا عزيزا عليها، وسيفتح بصيرتها على حقائق كثيرة في هذه الحياة، وستستقيم نظرتها للأمور فلا تربط السعادة بمجرد الاقتران بزوج أو الحصول على طفل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت