-على الرغم من هذا التسليم فإننا وجدنا سامية لا تعترض على أمها حين قصدت المشعوذين لمعرفة سبب تأخر زواج ابنتها، وكأنها وافقتها أو صدقتها بأن هناك امرأة تقف وراء عدم زواجها عن طريق ما سمته ب"الربط".
-أحسنت صنعا حين رفضت منطق أمها وأهلها الذين يصرون على زواجها قبل أخواتها. وهو ما حذرنا منه في رسالة سابقة.
على أي حال!؟ تبقى سامية نموذجا طيبا للفتاة الراضية الصابرة التي ندعو الله أن يوفقها إلى زواج سعيد، وأن يكتب لها الأجر الكبير على صبرها ورضاها وتسليمها.
صرخة عانس
ما إن وضعت رأسي على الوسادة؛ حتى تداعى ذاك الشريط الذي يتكرر كل ليلة: يدي في يد عريسي، ليلة الزفاف، وأنا في ثوبي الأبيض الجميل، يغمر قلبي الفرح، ويفيض السرور من عيني.
لم أصخ من حلمي هذا إلا على طرقات باب الحجرة. إنه ابن أخي. أخي صار عنده ولدان. أخي الذي يصغرني بسنوات تزوج وأنجب وأنا ما زلت... آه كم كنت غبية حمقاء.
ما زلت أذكر فرحة أمي وهي تخبرني أن شابا متدينا تقدم إلى خطبتي. كنت في المرحلة الثانوية. لم يفرحني يومها الخبر فرددت عليها بقولي:"أنا لا أفكر في هذا الموضوع يا أمي.. أريد أن أكمل تعليمي"وانصرفت عنها بغرور وعجب بنفسي.
بعد أن أنهيت مرحلتي الثانوية قال لي أبي:
"يكفيك هذا. لقد خطبك عمك اليوم لابنه أحمد. آن لك أن تتزوجي".
بكيت وبكيت، ورفضت الزواج، وأصررت على مواصلة الدراسة، ونجحت في إصراري، ودخلت الجامعة، وحين صرت في السنة الثالثة، تقدم لخطبتي ابن جيراننا عبد الرحمن، هذا المهندس الناجح في عمله. ما زلت أذكر كيف سمعت أمه وهي تخطبني إليه من أمي.. وكيف اقتحمت عليهما جلستهما وأنا أصرخ: لن أتزوج قبل أن أتخرج في الجامعة.
وتخرجت في الجامعة، ولم يعد يخطبني أحد. أدركت أنني كنت على خطأ. بل لعل أبي كان على خطأ حين خضع لإصراري على مواصلة دراستي. لا.. بل لعلها أمي التي لم تشرح لي.. لا أدري.. لا أدري.. كل ما أعرفه الآن... أنني أصبحت عانسا.
أم أنور
حرية من غير توجيه
نقلت لي زوجتي عن فتاة سورية، تبلغ الثانية والثلاثين من عمرها، ولم تتزوج حتى الآن، قولها لها:"ليت والدي أجبراني على الزواج"!!