الصفحة 22 من 56

وأضافت الفتاة وهي تحدث زوجتي:"لقد ضرني والدي كثيرا حين ترك لنا الحرية في تأجيل الزواج بمواصلة تعليمنا، وكذلك ضرتني والدتي حين لم تحذرني من أنني قد أندم حين أكبر وأبقى دون زواج". تقول زوجتي:"أحسست بالدموع محتبسة في عينيها، وتريد أن تنساب على خديها لتفرج بها عن بعض ما تحمله في نفسها من حزن وأسى".

وبلغ من تعاطف زوجتي مع الفتاة، وتأثرها بحزنها؟ أن قالت لي:"تزوجها أنت"! واستدركت"أو انظر من تعرف.. فهي غاية في الأدب، ومتدينة، وحاصلة على الليسانس في اللغة الفرنسية وآدابها، وتحمل مدرسة في وزارة التربية بدولة الكويت، وهي على قدر غير قليل من الجمال".

شكرت زوجتي على تعاطفها، ونبل مشاعرها، ووعدتها بألا أتوانى في هذا الشأن، ليس طبعا في زواجي أنا منها، بل في زواج غيري منها!

واسمحوا لي أن أعود إلى عبارة الفتاة التي لفتت انتباهي حقا، وأردت أن أقف عندها، وهي قولها:"لقد ضرني والدي كثيرا حين ترك لنا الحرية في تأجيل الزواج لمواصلة تعليمنا، وكذلك ضرتني والدتي حين لم تحذرني من أنني قد أندم حين أكبر وأبقى دون زواج".

هذه الكلمات تعني عدة حقائق أرجو أن ننظر فيها معا:

1-الحرية المطلقة ليست خيرا دائما، فقد تكون الحرية سببا في الضرر يلحق بمن يمارسها دون توجيه أو تنبيه.

جميل أن يمنح الوالدان للفتاة حرية الموافقة على من يتقدم إلى خطبتها للزواج منها، بل هذا حق من حقوقها، لكن كان يجب على الوالدين أن يشرحا لابنتهما أن هذه سنة الحياة؛ أن تتزوج الفتاة، وترزق بالأطفال، وتكون لها أسرة أخرى غير الأسرة التي تضم والديها وإخوتها وأخواتها.

كان عليهما أن يقولا لها: أسرتك هذه لن يدوم اجتماعها، فسيتزوج إخوتك وأخواتك، ولن يبقى والداك معك مدى الحياة، فالأجل قادم لا محالة، وسيأتي يوم تجدين فيه نفسك وحدك وتندمين.

2-غير أن هذا لا يعني أن ترمي الفتاة نفسها فتوافق على الزواج من أول خاطب يتقدم إليها من أجل ألا تصبح عانسا. لا. إن عليها، وعلى أهلها، أن يقبلوا من يرضون خلقه ودينه.

3-إغراءات التعليم، والحصول على الشهادة الجامعية، ثم العمل والحصول على مرتب، تبقى دون إغراءات الزواج وتكوين أسرة، فهذه الأخيرة أقرب إلى فطرة المرأة التي خلقها الله تعالى عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت