تقول سامية أنها لا تشكو عيبا يمنعها من الزواج، لكنه القدر الذي تؤمن به وتسلم بما يختاره لها. وهي تقول للمحررة التي أجرت معها مقابلة صحفية: ليس هناك من حادث يمر بالإنسان، مهما صغر هذا الحادث أو كبر، إلا بإذن الله. وعلى الإنسان أن يرضى بما قدر الله له أو عليه.
هي البكر، ولها سبع أخوات وأربعة إخوة. ست من أخواتها نلن الشهادات الجامعية، والصغرى طالبة في السنة الأولى من الجامعة.
تقول: تربيت في جو أسري سعيد والحمد لله. لم ينقصني شيء من حب والدي وحنانهما، ونلت كفايتي من عطفهما. ولقد ربياني على النهج الإسلامي. وقد أديت فريضة الحج في سن مبكرة، وأنا مخلصة لديني وأعمل بما يأمرني به.
تسألها المحررة: فتاة في مثل مواصفاتك، والأسرة التي تنتمين إليها؛ من الطبيعي أن يتقدم لخطبتها الكثيرون. ألم يحصل ذلك؟
تجيب سامية: بلى. تقدم كثيرون، عزاب ومتزوجون. المتزوجون كنت أعتذر عن قبولهم. والعزاب تخفق خطباتهم ولا تنتهي بالزواج.
أحدهم كان معروفا لدى أسرتي، ولدى أبي خاصة. ولعلمي بما كان يمتاز به هذا الشاب من أخلاق حسنة، وصفات ترغب فيها كل فتاة، فقد قبلت به. وقد تم كل شيء مما ينبغي الاتفاق عليه لإتمام الزواج، من تحديد للمهر، وموعد عقد القران؛ وغيرهما. وكان يحرص على فعل كل ما يرضينا، ونحن من طرفنا لم نرهقه بطلباتنا. وهكذا بدا لي أن كل شيء بات مهيئا لانتهاء عزوبتي وانتقالي إلى بيت الزوجية في غضون أيام قليلة.
قبل يوم واحد من موعد عقد القران؛ اتصل أحد أقارب الشاب بوالدي ليخبره بأن موعد عقد القران سيتأجل فترة من الزمن، فوافق أبي على ذلك من غير أن يسأل كثيرا ليعرف الجواب.
ومرت الأيام من غير أن يزورنا أو يبعث لنا بأخباره أو يعلمنا بنواياه. ولم نكن نحن نتصل به.. فذلك ليس من عاداتنا ولا يليق بنا.
وبدلا من أن يأتي هذا الشاب المحترم ليخبرنا بموعد عقد القران، بعث إلينا برسول ينبئنا بأنه عدل عن خطبته ولا يرغب في الزواج.
وقع هذا علي وقع الصاعقة، فالذين خطبوني من قبله لم يمضوا في خطباتهم إلى الحد الذي مضى فيه هذا الأخير، الذي يعرف أسرتي وتعرفه، فقد أتممنا كل شيء، ولم يبق سوى يوم واحد على عقد القران... فلماذا حصل الذي حصل؟!
لقد عذبني هذا السؤال، ولا يزال يعذبني، لأنه جعلني أحس بأن هناك أمرا ما في حياتي يجعل كل من يتقدم لخطبتي.. يغير رأيه ويهرب.