الصفحة 17 من 56

لكن الدكتور سيد صبحي يستدرك فيقول: كثيرات من النساء يدركن بفطرتهن أنهن يجب أن يظهرن بدرجة ذكاء أقل من الرجال، ولهذا يحرصن على عدم الدخول مع الخاطب في حوار أو جدال، أو يبدين ملاحظات على ما يسمعنه ويرينه منه، حتى لا ينفر منهن، ويعدل عن خطبتهن.

وهذا هو الذكاء الحقيقي؛ أن لا ترتفع المرأة على الرجل، ولا تتعالى عليه، ولا تتعالم على علمه، بل تتجاهل له، وتتغابى ليظهر ذكيا، وتتضعف ليبدو قويا. هذا الذكاء الفطري تستطيعه كل امرأة، تفوق ذكاؤها العقلي أم ضعف، وهي به تضمن لنفسها راحة بال، وتكسب عن طريقه رضا خطيبها الآن، وزوجها فيما بعد.

ومنتهى الغباء أن تظهر المرأة ذكاءها العقلي في محاورة زوجها، بحيث تبدو مصححة كلامه، مصوبة رأيه، مستدركة عليه.

وأرجو ألا يفهم من هذا أني أدعو المرأة إلى إخفاء آرائها السديدة، وكتم مشورتها الحكيمة، وحبس نصيحتها الرشيدة... لا، ولكني أدعوها إلى إبداء رأيها في لطف، وعرض مشورتها في مودة، وإسداء نصيحتها من غير نقد.

بهذا لا ينفر الخاطب ممن يتقدم إلى خطبتها، ولا يضيق الزوج من زوجته حين تشير عليه أو تنصحه.

مواصلة الدراسة أم الزواج؟

قمنا بقراءة سريعة لسجلات بعض المأذونين، في المدن والقرى، فاكتشفنا أن متوسط سن الزواج للفتيات في القرية ما زال منخفضا عنه في المدن.. ففي الأعوام العشرة الماضية، برزت ملاحظة مهمة وجديرة بالدراسة، وهي أن متوسط سن الزواج في المدينة، بالنسبة إلى الفتاة، يتراوح بين 25 إلى 30 سنة.. وبالنسبة إلى الشاب فيبدأ سن الزواج من 30 سنة ويصل إلى 40 أحيانا.

وقد اتفق جميع المأذونين، الذين اطلعنا على دفاترهم، على أن ارتفاع سن الزواج في المدينة عن القرية؛ سببه إصرار الفتاة على استكمال تعليمها من جهة، وقلة إمكانات الشباب في توفير المسكن أو تأسيسه من جهة أخرى.

يقول الشيخ محمود عبد المتعال، مأذون قرية الربانية بسوهاج: إن هذه المشكلات لا وجود لها في الريف، لأن الفتاة تفضل الزواج على استكمال التعليم. كما أن أهلها يحرصون على تزويجها مبكرا.

وتقول السيدة عدلات يوسف مديرة عام جمعية تدعيم الأسرة في القاهرة: إن مشروع"الرباط المقدس)"الذي تنظمه الجمعية، يكشف لنا مأساة يعيشها المجتمع المدني، ويؤكد تفشي ظاهرة العنوسة بشكل واضح في القاهرة والجيزة، حيث يستقبل المشروع أعدادا كبيرة من فتيات تخطين سن الأربعين، وبعضهن الخامسة والأربعين، من دون زواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت