الصفحة 98 من 380

الأمور وتزلزت الثغور وانجر إلى المسلمين ضرار لا قبل لهم به فلا يجوز أن يخلع نفسه وهو فيما ذكرناه كالواقف من المسلمين في صف القتال مع المشركين إذا أراد أن ينهزم وعلم أن الأمر بهذا السبب يكاد أن ينثلم وينخرم فيجب عليه المصابرة وإن لم يكن متعينا عليه الابتدار للجهاد مع قيام الكفاة به وإن علم أن خلعه نفسه لا يضر المسلمين بل يطفئ نائرة ثائرة ويدرأ فتنا متظافرة ويحقن دماء في أهبها ويريح طوائف المسلمين عن نصبها فلا يمتنع أن يخلع نفسه وهكذا كان خلع الحسن نفسه وهو الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الحسن صبيا رضيعا فكان يمر يده على رأسه ويقول

إن ابني هذا سيد وسيصلح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين

وما روي أن أبا بكر رضي الله عنه قال أقيلوني فإني لست بخيركم

دليل على أن الإمام ليس له أن يستقل بنفسه انفرادا واستبدادا في الخلع ولذلك سأل رضي الله عنه الإقالة فقالوا والله لا نقيلك ولا نستقيلك

وهذا محمول على ما كان الأمر عليه من ارتباط مصلحة المسلمين باستمرار الصديق على الإمامة وإدامة الإقامة والاستقامة عليها وكان لا يسد أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت