فوضح مما ذكرناه أن موجب تفاصيل الشريعة النظر إلى ما لا يتناهى ولا يتغير الحكم فيه بان يختلط به ما يتناهى
ومما يستتم به هذا الكلام إذ لا بسناه انه إذا انتفلت حمامات بلدة وهي مملوكة إلى بلده أخرى واختلطت بحمام مباحة فالذي صار اليه المحققون في علوم الشريعة انه لا يحرم الاصطياد بسبب هذا الاختلاط وان فرض اختلاط ما لا يتناهي عندنا بما لا يتناهى فان كان ما ذكرته محفوظا عند أهل الزمان بنوا عليه ما سبق من حمل الأمر على براءة الذمة عند تخيل الوجوب من غير استيقان وكذلك يبنى الأمر على الحل ورفع الحرج فيما لا يستيقن فيه تحريم
وان عرى الزمان عن الاحاطة بما ذكرته فالذي تقتضيه القاعدة الكلية نفى الوجوب فيما لا يقم دليل على وجوبه وارتفاع الحرج فيما لا يثبت فيه الحظر فان هذا مستبين على هذه القضية من القاعدة الكلية وان نسى ما قدمته من الامثلة في الاختلاط فهذا اخر ما حولناه الآن في تعلق الحقوق لمعنيين بأموال الناس نفيا واثباتا