استولى الظلمة وتهجم على أموال الناس الغاشمون ومدوا ايديهم اعتداء الي املاكهم ثم فرقوها في الخلق وبثوها وفسدت مع ذلك البياعات وحادت عن سنين الشرع المعاملات وتعدى ذلك إلى بذور الاقوات وتمادى على ذلك الاوقات وامتدت الفترات ولا خفاء بتصوير ما نحاوله ثم إذا ظهر ما ذكرناه ترتبت عليه الشبهات ثم يختص هذه الحالة بحكم وهو أن من صادف شيئا في يد انسان وهو يدعيه لنفسه ملكا وما عم التحريم في الزمان فيجوز للناظر إلى ما في يده الأخذ بكونه ملكا له وان غلب على الظن تحريمه وكيف لا والقاضي يجريه على ملكه عند فرض النزاع حتى تقوم بينة لمن يدعيه ويزعم كون صاحب اليد مبطلا فيه وهذا حكم الجواز ولا يخفي مأخذ الورع على من ينتجه
فهذا الفصل عظيم القدر الذي رأينا تقديمه على الخوض في غرضنا من العصر الذي يدرس فيه العلم بتفاصيل الشريعة
وقد عاد بنا الكلام اليه فنقول
إذا عسر مدرك التفاصيل في التحريم والتحليل فنتكلم فيما يحل ويحرم من الاجناس ثم نتكلم فيما يتعلق بالتصرف في الاملاك وحقوق الناس
فأما القول فيما يحرم ويحل من اجناس الموجودات فليس يخفي على أهل السلام ما بقيت اصول الأحكام أن مرجع الأدلة السمعية كلها كتاب الله تعالى وابين آية في القران في التحريم والتحليل قول الله العزيز