ثم ذلك يختلف باختلاف المناصب والمراتب ولا يتبين الغرض من هذا الفصل إلا بمزيد كشف فنقول ما من رجل إلا وهو يتردد بين طورين في المحنة والمعافاة ثم بين طرفي حاليه احوال متوسطة ثم له في كل حالة من حالاته التي يلابسها اقتصاد وتوسط واقتصار على الاقل وتناه في التجمل فان اقتصر لم يعد خارما لمنصبه وان طلب النهاية لم يعد مسرفا وان اقتصد كان بين طرفي الاقلال والكمال ثم المحجور عليه المفلس يترك عليه دست ثوب يليق بمنصبه ويكتفي بأقل المنازل مع رعاية منصبه
فالوجه أن نقول إذا عم التحريم اكتفى كل بما يترك عليه من الثياب لو حجر عليه
فان قيل لو عرى رجل ووجد ثوبا لغيره ليس معه مالكه ودخل عليه وقت الصلاة فانه يصلي عاريا ولا يلبس ما ليس له قلنا
لان المرعى في حق الآحاد حقيقة الضرورة بل يكتفي بحاجة ظاهرة والمقدار الذي ذكرناه من اللبس في حكم الحاجة الظاهرة
والدليل عليه ما ذكرناه في حكم المفلس ثم هذا الذي ذكرته في لبس المروءة مع عموم التحريم الظاهر في مسالك الظنون ولا يبلغ القول فيه عندي مبلغ القطع والذي قدمته في المطاعم مقطوع به وكذلك المقدار الذي