فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 63

بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مسيرة مكة سرية مكونة من ثمانية رجال؛ وذلك لإسدال الستار على نياته الحقيقية، وفي ذلك يقول ابن سعد: (لما همَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضم(1) ليظن ظان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توجه إلى تلك الناحية؛ ولأن تذهب بذلك الأخبار، فمضوا ولم يلقوا جمعًا، فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خُشُب (2) فبلغهم أن رسول الله قد توجه إلى مكة، فأخذوا على (بيبين) حتى لقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسُّقيا (3 ) ) (4) .

وهذا منهج نبوي حكيم في توجيه القادة من بعده إلى وجوب أخذ الحذر وسلوك ما يمكن من أساليب التضليل على الأعداء والإيهام التي من شأنها صرف أنظار الناس عن معرفة مقاصد الجيوش الإسلامية التي تخرج من أجل الجهاد في سبيل الله حتى تحقق أهدافها وتسلم من كيد أعدائها (5) .

3-أنه بعث العيون لمنع وصول المعلومات إلى الأعداء:

بث - صلى الله عليه وسلم - رجال استخبارات الدولة الإسلامية داخل المدينة وخارجها حتى لا تنتقل أخباره إلى قريش, وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأنقاب (6) ، فكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يطوف على الأنقاب قيمًا بهم فيقول: لا تدعوا أحدا يمر بكم تنكرونه إلا رددتموه.. إلا من سلك إلى مكة فإنه يتحفظ به ويسأل عنه أو ناحية مكة (7) .

(1) بطن إضم: وادي المدينة الذي يجتمع فيه الوديان الثلاثة، بطحان، وقناة، والعقيق.

(2) ذو خشب: هو موضع على مرحلة من المدينة إلى الشام يبعد عن المدينة 35ميلا.

(3) السقيا: موضع يقع في وادي القرى، معجم البلدان (3/288) .

(4) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (2/132) .

(5) انظر: القيادة العسكرية، ص498.

(6) الأنقاب: جمع نقب، وهو كالعريف على القوم.

(7) التحفظ: هو الاحتراز والتيقظ، مغازي الواقدي (2/796) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت