فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 63

إن جمع المعلومات سلاح ذو حدين، وقد استفاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حدِّه النافع لصالح المسلمين, وأبطل مفعول الحد الآخر باتباعه السرِّية واتخاذها أساسًا لتحركاته واستعداداته؛ ليحرم عدوه من الحصول على المعلومات التي تفيده في الاستعداد لمجابهة هذا الجيش بالقوة المناسبة (1) .

والواجب على المسلم إذا أراد أمرًا في مصلحة لنفسه في الدنيا والآخرة لا إضرار على المسلمين أن يكتب هذا الأمر.

وهناك أثر يرفعه بعض أهل العلم، يقول: { استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان } وقال عمر: [[ من كتم أمره كان الخيار في يده ] ].

فأنت إذا كتمتَ أمرك فالخيار في يدك أن تمضي هذا الأمر أو تسحبه.

فواجب المسلم أن يكتم أموره إلاَّ عن صديق محب يستشيره في ذات الله عز وجل.

4-دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - بأخذ العيون والأخبار عن قريش:

وبعد أن أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأسباب البشرية التي في استطاعته توجه إلى الله عز وجل بالدعاء والتضرع قائلا: «اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلا بغتة ولا يسمعوا بنا إلا فجأة» (2) .

وهذا شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أموره؛ يأخذ بجميع الأسباب البشرية، ولا ينسى التضرع والدعاء لرب البرية ليستمد منه التوفيق.

فالله عز وجل خالق الخلق أجمعين، وبيده مقاليد الأمور ومفاتيح الفرج، ولا يقع شيء إلا بعلمه وحكمته وإرادته، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وإن ما يحل بالمسلم خاصة وبالمسلمين عامة هو بإرادة الله عز وجل، إما بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، وإما تمحيصًا لهم وابتلاء، فمن نزل به هم أو غم أو ابتلاء فليلجأ إلى الله عز وجل، وليرجع إلى ربه ومولاه، وليعلم أنه لا يرفع الضر والبلاء إلا الله سبحانه وتعالى وحده.

5-إحباط محاولة تجسس حاطب لصالح قريش:

(1) انظر: القيادة العسكرية، ص365.

(2) انظر: البداية والنهاية (4/282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت