لقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد الحرص على ألا يكشف نياته لفتح مكة لأي إنسان، عندما اعتزم الحركة إلى مكة وكان سبيله إلى ذلك الكتمان الشديد من خلال ما يأتي:
1-أنه كتم أمره حتى عن أقرب الناس إليه:
فقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمبدأ السرِّية المطلقة والكتمان الشديد حتى عن أقرب الناس إليه وهو أبو بكر - رضي الله عنه - أقرب أصحابه إلى نفسه، وزوجته عائشة رضي الله عنها أحب نسائه إليه، فلم يعرف أحد شيئًا عن أهدافه الحقيقية, ولا باتجاه حركته, ولا بالعدو الذي ينوي قتاله؛ بدليل أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - عندما سأل ابنته عائشة رضي الله عنها عن مقصد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قالت له: ما سمى لنا شيئًا. وكانت أحيانًا تصمت، وكلا الأمرين يدل على أنها لم تعلم شيئًا عن مقصده - صلى الله عليه وسلم - (1) .
ويستنبط من هذا المنهج النبوي الحكيم أنه ينبغي للقادة العسكريين أن يخفوا خططهم عن زوجاتهم؛ لأنهن ربما يذعن شيئًا من هذه الأسرار -عن حسن نية- فتتنقلها الألسن حتى تصير سببًا في حدوث كارثة عظيمة (2) .
2-أنه بعث سرية بقيادة أبي قتادة إلى بطن إضم:
(1) انظر: البداية والنهاية (4/282) , الرسول القائد، شيت خطاب، ص333، 334.
(2) انظر: القيادة العسكرية في عهد الرسول، ص395، 396.