إن المفهوم العلمي للمفاجأة أو المباغتة هو"إحداث موقف لا يكون العدو مستعدًا له". وهناك مستويان للمفاجأة، فهي تكون"مفاجأة تكتيكية"إذا وقعت في نطاق محدود أو محلي وتم فيها إخفاء قوة الهجوم ومكانه ووقته واتجاهه عن المدافعين، فإذا تمكن المهاجم من إخفاء"نية الهجوم"نفسه تصبح المفاجأة"مفاجأة إستراتيجية"، وهذا المستوى من المفاجأة ليس أمرًا يسيرًا خاصة في العصر الحاضر الذي تقدمت فيه وسائل الحصول على المعلومات والتجسس تقدمًا مذهلًا، لذلك فهو يتطلب تخطيطًا غاية في المهارة والحذق والسرية والخداع وليس من شك في أن تحقيق المفاجأة له آثاره النفسية التي تفعل فعلها في نفوس وعقول من يتعرضون لها وفي كفاءتهم وإرادتهم القتالية بالتالي.
وأهم هذه الآثار أن العدو"يفقد"مزية المبادأة وحرية العمل، فتنحصر أعماله وحركاته في نطاق رد الفعل في مواجهة الطرف الآخر الذي يحاربه من (موقع قوة) بتملكه للمبادأة وحرية العمل.
وقد اتخذ الرسول الكريم -- صلى الله عليه وسلم - - لفتح مكة من تدابير التخطيط والتنفيذ ما يمكن معه أن نقول: إنه أحرز"المفاجأة الإستراتيجية"على أعدائه، وقد كان من آثار ذلك زعزعة إرادة قريش في المقاومة والقتال.
وقد قال كعب بن مالك يصف عناية الرسول -- صلى الله عليه وسلم - - بإجراء العمليات الخداعية:"ولم يكن الرسول -- صلى الله عليه وسلم -- يريد غزوة إلا وارى بغيرها" [رواه البخاري] ، ولا غرابة في ذلك فهو عليه الصلاة والسلام القائل"الحرب خدعة" [رواه مسلم] .
3-الكتمان:
ما أحوج المسلمين اليوم أن يتعلموا الكتمان من هذه الغزوة، فأمورهم كلها مكشوفة، بل مكشفة، وأعداؤهم يعرفون عنهم كل شيء، لا تكاد تخفى عليهم، فلا سر لدى المسلمين يبقى مكتومًا.