فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1

ثم جاءت الضربة النفسية القاضية على إرادة القتال حين أعطى الرسول -- صلى الله عليه وسلم --"الأمان"لقريش مقابل الاستسلام، فقد نصح العباس عم النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أبا سفيان بأن يلجأ إلى الرسول الكريم -- صلى الله عليه وسلم -- حتى ينظر في أمره قبل أن يدخل الجيش مكة صباح غد فيحيق به وبقومه العقاب، فقال العباس للرسول الكريم -- صلى الله عليه وسلم -- إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئًا (وكان أبو سفيان قد أسلم ليحقن دمه قبل لقائه بالرسول - صلى الله عليه وسلم -) ، فقال عليه الصلاة والسلام"نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"، فكان ذلك من أقوى أسباب استسلام قريش، فإنه لما قال أبو سفيان لقومه"يا معشر قريش، هذا محمد جاءكم فيما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"قالت قريش: قاتلك الله، وما تغني عنا دارك؟ قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد."

13-النصر ليس مدعاة للكبر:

إن النصر لا يؤدي إلى الكبر، وإن النصر لا يقود إلى الخيلاء، وإن النصر لا يؤدي إلى فتنة النفوس بالإعجاب، ولا إلى الطغيان الذي يكون مع المنتصرين من غير أهل الإيمان والإسلام.

لما دخل النصارى بيت المقدس عام اثنين وتسعين وأربعمائة من الهجرة قتلوا في داخل المسجد وفي أنحائه نحوًا من سبعين ألف نفس، حتى خاضت ركب الخيل في الدماء.

وفي يوم دخول التتار إلى بغداد قتلوا نحو ثمانمائة ألف نفس، وقيل: ألف ألف وثمانمائة ألف نفس.

كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية، واستحر القتل بأهل بغداد أربعين يومًا حتى سالت ميازيب البيوت من دماء المسلمين، وحتى بلغ نتن الجيف من أرض بغداد إلى بلاد الشام، وذلك هو طغيان النصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت