فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 63

ومما يدل على حرص الرسول الكريم -- صلى الله عليه وسلم -- على إيقاع أكبر قدر من التخويف والضغط النفسي على أبي سفيان اختياره لمضيق الوادي بالذات لوقوف أبي سفيان، فمرور الجيش في مضيق يختلف عن مروره في الأرض المكشوفة ، فالمضيق يجعل أبا سفيان يرى قوة الجيش بصورة مجسمة، أما الأرض المكشوفة فسوف ينتشر فيها الجيش ويتفرق فلا يقع التأثير المطلوب، وقد أسرع أبو سفيان إلى قومه فقال"يا معشر قريش، هذا محمد جاءكم فيما لا قبل لكم به"وذلك أوضح دليل على تجريده من إرادة المقاومة والقتال.

2-تجريد قريش نفسها من إرادة القتال:

وفضلًا عما يحدثه قول أبي سفيان لقومه السابق ذكره من دفع قريش إلى الاستسلام، فقد كان تنظيم الرسول الكريم - - صلى الله عليه وسلم -- لجيش المسلمين على نحو يضعف الدافع لدى المشركين إلى القتال ويجعلهم يترددون في المقاومة، فقد كان الجيش لا يتألف من المهاجرين والأنصار فحسب بل من مسلمي أكثر القبائل العربية المعروفة يومئذ: ألف رجل من بني سليمان، وألف رجل وثلاثة رجال من مزينة، وأربعمائة من بني جهينة؛ وأربعمائة من أسلم، وعدد من تميم وأسد وقيس وغيرها من القبائل العربية الأخرى.

هذا التنظيم أصاب المشركين بالتردد في الإقدام على القتال؛ لأن كل قبيلة لها في جيش المسلمين عدد كبير، بل إن كثيرًا من القبائل تعتبر نجاح هذا الجيش نجاحًا لها على الرغم من اختلاف العقيدتين، والأكثر من ذلك فإن انتصار هذا الجيش لا يعتبر فخرًا لقبيلة دون أخرى كما أن فشل أية قبيلة في التغلب عليه، لا يعتبر عارًا عليها؛ لأن هذا الجيش لم يكن لقبيلة دون أخرى بل لم يكن للعرب دون غيرهم بل كان للإسلام ولمعتنقي هذا الدين من العرب وغير العرب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت