فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 63

ومن الأساليب التي اتخذها الرسول -- صلى الله عليه وسلم -- لذلك إقناع أبي سفيان عن طريق"إظهار القوة وتجسيدها"بأنه لا جدوى من المقاومة وقتال المسلمين، فقد أوصى عليه الصلاة والسلام عمه العباس حين جاء بأبي سفيان إلى معسكر المسلمين خارج مكة باحتجازه في مدخل الجبل إلى مكة حتى يمر به جيش المسلمين فيحدث قومه عما رآه عن بينة ويقين، فيقضي على أي أمل لديهم في المقاومة، فقد قال عليه الصلاة والسلام:"يا عباس، احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها،"قال العباس: فخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي ، حيث أمرني رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- أن أحبسه، ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: يا عباس، من هذه فأقول سليم فيقول: مالي ولسليم، ثم تمر القبيلة فيقول: مالي ولمزينة، حتى نفدت القبائل ما تمر به قبيلة إلا يسألني عنها فإذا أخبرته بهم قال: مالي ولبني فلان، حتى مرَّ رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- في كتيبته الخضراء (لكثرة الحديد ) وظهر فيها المهاجرون والأنصار -رضي الله عنهم- لا يرى منهم إلا الحدق (العيون) من الحديد.

فقال: سبحان الله يا عباس من هؤلاء؟ قلت: هذا رسول -- صلى الله عليه وسلم -- في المهاجرين والأنصار قال: ما لأحد بهؤلاء قِبَل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا، قلت يا أبا سفيان: إنها النبوة، قال: فنعم إذن؟ قلت: النجاء (السرعة) إلى قومك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت