فكونوا على ثقة أن اختيارَ اللهِ لكم- حين فرضَ عليكم الجهاد وردَّ عاديةَ الظالمين- خيرٌ من اختياركم لأنفسكم، وقد كنتم في بلادكم آمنين، وكذلك كان اختيارُ الله لأهل بدر ليخطُّوا أبهى نصر في تاريخ الإسلام.. {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 5-7] .
22-النصر ثمرة الإخلاص:
لقد نزل النصر على أهل بدر من القلة المؤمنة بعد أن اطلع الله - تعالى - عليهم فرأى في قلوبهم الإخلاص، وفي نفوسهم العزم، وقد حرروا ولاءهم لله - تعالى - وحده، ولمَّا التقى الجمعان كان القول الفصل لآصرة الإيمان وأُخوَّة الإسلام، التي استعلت على أواصر القربى وروابط الدم، أما قبل اللقاء فكان الاستعدادُ الجازمُ والرؤيةُ الصافيةُ والطاعةُ البصيرةُ للقيادةِ المؤمنةِ المجاهدة، وقد قال سعد بن معاذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشاورهم:"لقد آمنا بك وصدقناك.. فامض يا رسول الله لما أردتَّ، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك، وما تخلَّف منا واحد، وما نكره أن تلقَى بنا عدوَّنا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب، صُدُقٌ عند اللقاء، لعلَّ الله يريك منا ما تقرُّ به عينك..".
أما القيادة المؤمنة- المتمثلة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت في مقدمة صفوف المجاهدين، حتى قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:"لقد رأيتُنا يومَ بدر ونحن نلوذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أقربنا من العدو".