أيها المجاهدون المستضعفون في أقطار الأرض, يا أهلَنا في فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان وغيرها، يا مَن استُبيحت أوطانُهم، واحتُلَّت بلادُهم، وانتُهكت حرماتُهم، ودِيست مقدساتُهم، لا يكادُ يشعر بهذه الآيات القرآنية الكريمة أحدٌ مثلما تشعرون أنتم بها، وقد أحسستم عزة الإسلام رغم قهر أعدائكم، وتخاذل المنافقين عنكم، وخيانات المارقين لكم، ورأيتم من تباشير النصر وآيات الرحمن وكريم لطفه وعزيز تأييده ما عَمِيت عن إدراكه عيونُ القاعدين والمثبِّطين والخائرين والعاجزين.. { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] .
إن جهادكم ليس عدوانًا على أحد، ولا إرهابًا كما يرجُف المرجِفون، بل أنتم من اعتدى عليه المجرمون، وأرادوا لهم الخَسْف والهوان، وفُرض عليكم القتال فرضًا، فلا بديلَ لكم عنه، وهو كريهٌ إلى أنفسكم، وكذلك كان شأنُ أسلافكم يوم بدر.. {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] .
وهم إنما خرجوا لاسترداد بعض أموالهم التي سلبَها منهم المشركون، ففاتتْهم العيرُ، ووجدوا أنفسَهم في مواجهة النفير وجحافل الشرك في غروره وعُجْبه، وقد {خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [الأنفال: 47] .