فهؤلاء هم المنصورون والسعداء في الدنيا والآخرة"ما داموا"متصفين بهذه الصفات الخمس التي وصفهم الله بها، أما إذا حادوا عن دينهم وعدلوا عن كتاب ربهم، عند ذلك يتخلى الله عنهم وعن نصرهم: {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] ، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"لا زلتم منصورين على أعدائكم ما دمتم متمسكين بسنتي، فإن خرجتم عن سنتي سلَّط الله عليكم مَن لا يخافكم ولا يرحمكم حتى تعودوا إلى سنتي"، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -:"وآمرك ومن معك من الأجناد أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليه من عدوه، وإنما ينتصر المسلمون بمعصية عدوهم لله".
21-نصر الله سنة ماضية:
نصر الله للمؤمنين سنة ماضية يشهد بها سجل التاريخ الإسلامي في عهد النبوة وفي فتوح الإسلام ومعارك المسلمين ضد الصليبيين والمغول وغيرهما.
ولقد سأل الإمبراطور البيزنطي هرقل قادته: أخبروني ويلكم من هؤلاء القوم الذين تلقونهم؟ أليسوا بشرًا مثلكم؟..فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: نحن أكثر منهم أضعافًا، وما لقيناهم في موطن إلا ونحن أكثر منهم.قال: ويلكم فما بالكم تنهزمون إذا لقيتموهم؟.. فقام شيخ من الحاضرين يجيب عن سؤاله فكان مما قال: من أجل أن القوم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يظلمون أحدًا ويتناصفون فيما بينهم، إذا حملنا عليهم صبروا، وإذا حملوا علينا لم يكذبوا. !!