فإذا ما تأملنا موقف المسلمين، فإننا نجد الإسلام ينزه المقاتل عن دوافع المفاخرة أو حب الظهور أو الرغبة في الثناء، فهو لا يستحق الجنة ولا يجد ريحها إلا إذا كان جهاده خالصًا من أجل إعلاء كلمة الله، فقد سُئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يُقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".
قال الحسن بن الربيع: خرج فارس ملثم فقتل فارسًا من العدو كان قد نال من المسلمين، فكبر له المسلمون، وعاد ودخل في غمار الناس ولم يعرفه أحد فتتبعته حتى سألته بالله أن يرفع لثامه، فعرفته وقلت أخفيت نفسك من هذا الفتح العظيم الذي يسره الله على يديك! فقال"الذي فعلت له، لا يخفى عليه عملي".
20-صفات المنصورين:
المؤمنون الذين ضمن الله لهم النصر وأخبر أن لهم الغلبة ولا سلطان للكافرين عليهم، ذكرهم الله - تعالى - في أوائل سورة الأنفال، حيث قال - تعالى - مبينًا صفة المؤمنين المنصورين في الدنيا والآخرة: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2 -4] .