كل هذه المعاني السابقة وغيرها تجدها في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر؛ حيث حمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعد: فإني أحثكم على ما حثكم الله عليه، وأنهاكم عما نهاكم عنه، فإن الله عظيم شأنه، يأمر بالحق ويحب الصدق، ويعطي على الخير أهله على منازلهم عنده، به يذكرون وبه يتفاضلون، وإنكم قد أصبحتم بمنزل الحق لا يقبل الله فيه أحد إلا ما ابتُغي به وجهه، وإن الصبر في مواطن البأس مما يفرج الله به الهمَّ، وينجي به من الغَمِّ، وتدركون النجاة في الآخرة، فيكم نبي الله يحذركم ويأمركم، فاستحيوا اليوم أن يطلع الله عز وجل على شيء من أمركم يمقتكم عليه، فإن الله يقول: {لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [غافر10] ."
انظروا الذي أمركم به من كتابه وأراكم من آياته، وأعزَّكم به بعد ذلة؛ فاستمسكوا به يرضى به ربكم عنكم، وأبلوا ربكم في هذه المواطن أمرًا تستوجبوا الذي وعدكم به من رحمته ومغفرته؛ فإن وعده حق، وقوله صدق، وعقابه شديد، وإنما أنا وأنتم بالله الحي القيوم، إليه ألجأنا ظهورنا، وبه اعتصمنا، وعليه توكلنا وإليه المصير، يغفر الله لي وللمسلمين)" [1] .("
10-مروءة ووفاء:
(1) إمتاع الأسماع: 81