الصفحة 25 من 103

نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أبي البختري وفاءً لما قدم له من معروف وهو بمكة؛ لأنه كان كفَّ القوم عنه وهو بمكة، وكان لا يؤذيه ولا يبلغ عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام في نقض صحيفة المقاطعة، ولكن أبا البختري قُتل؛ حيث إن المجذر بن زياد لقيه في المعركة مع صاحب له يقاتلان سويًّا فقال المجذر: يا أبا البختري إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهانا عن قتلك، فقال: وزميلي؟! فقال: لا.. والله ما نحن بتاركي زميلك ما أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بك وحدك؛ فقال: لا والله إذن لأموتن أنا وهو جميعًا، لا تتحدث عني نساء مكة أني تركت زميلي حرصًا على الحياة؛ فقال أبو البحتري حين نازله المجذر وأبى إلا القتال، يرتجز:

لن يُسلم ابن حرة زميله حتى يموت أو يرى سبيله

فاقتتلا، فقتله المجذر إلى قتله [1] .)

11-أخوة الإيمان تعلو على أخوة النسب:

كان مصعب بن عمير حامل لواء المسلمين، وكان أخوه أبو عزيز بن عمير في صف المشركين، ثم وقع أسيرًا في يد أحد الأنصار، فقال مصعب للأنصاري: شد يدك به فإن أمه ذات متاع، فقال أبو عزيز: يا أخي هذه وصيتك بي؟ فقال مصعب: إنه أخي دونك، تلك كانت حقائق وليس مجرد كلمات: إنه أخي دونك [2] , إنها القيم المطروحة لتقوم الإنسانية على أساسها, فإذا العقيدة هي آصرة النسب والقرابة وهي الرباط الاجتماعي [3] .

فرابطة الإيمان أعلى الروابط وأبقاها، وتعلو على روابط الدم والنسب والأرض.

12-سيف عكاشة والمعجزة:

(1) سيرة ابن هشام: 2/ 197

(2) انظر: البداية والنهاية (3/307) . ... (2) انظر: معين السيرة، ص213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت