و لعل من أهم أسباب تفوق ابن عباس نشأته في بيت النبوّة لعظيم الأثر فيما بلغه
و لسان الميزان للذهبي: 6/ 144. و جمهرة الأنساب: 293. و تاريخ الطبري: 7/ 65.
و الأعلام للزركلي: 7/ 351- 352.
(12) هجر: سار في الهاجرة، و الهاجرة: شدة الحر. []
(13) يضحى: يظهر للشمس، عارضت: قابلت. يخصر: يبرد.
(14) انظر: الأغاني: 1/ 72. و قصص العرب: 1/ 358.
(15) صفحا: مرورا.
غريب القرآن في شعر العرب، ص: 19
من العلم و الفهم، فنشأته تلك تعني ملازمة دائمة للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، يضاف إلى ذلك ملازمة ابن عباس لأكابر الصحابة بعد وفاة المصطفى يتعلم منهم، و يعرّفونه من أسباب النزول و تواريخ التشريع ما لم يعرفه لصغره.
و ابن عباس عالم العربية الذي لا يدرك شأوه، عرف اللغة، و حفظ غريبها، و تعمق بخصائصها و آدابها، و أدرك أساليبها، حتى إنه كان له طريقة مميزة في التفسير، فكان كثيرا ما يرجع إلى الشعر الجاهلي إذا سئل عن غريب القرآن.
يروي الأنباري عنه أنه قال: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب. و لعل أستاذه في هذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فقد كان عمر يسأل أصحابه عن معنى قول اللّه تعالى: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ «16» . فيقوم له شيخ من هذيل فيقول له: هذه لغتنا. التخوف:
التنقص. فيقول له عمر: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها. فيقول له نعم، و يروي له قول الشاعر:
تخوّف الرحل منها نامكا قردا كما تخوّف عود النبعة السّفن
فيقول عمر لأصحابه: عليكم بديوانكم لا تضلوا. قالوا: و ما ديواننا؟ قال:
شعر الجاهلية فإنّ فيه تفسير كتابكم و معاني كلامكم «17» .
و كما رأى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، كان يرى ابن عباس أن الرجوع إلى الشعر الجاهلي ضروري للاستعانة به على فهم غريب القرآن فيقول: