الصفحة 11 من 154

و وثبوا عليه فقتلوه، و قد سمعت ما عبته به، فليس كذلك، بل هو لكم خير أهل، و أنا أشهدكم و من حضرني أني ولي عثمان بن عفان و عدوّ لأعدائه، و لم يرض هذا نافعا و أصحابه، فانفضوا من حوله، و عاد نافع ببعضهم إلى البصرة، فتذاكروا فضيلة الجهاد- كما يقول ابن الأثير- و خرج بثلاثمائة وافقوه على الخروج، و تخلف عبد اللّه بن إباض و آخرون فتبرأوا منهم، و كان نافع جبارا فتاكا، قاتله المهلب بن أبي صفرة و لقي الأهوال في حربه. و قتل نافع يوم دولاب على مقربة من الأهواز سنة (65) ه الموافق (685) م. (انظر:

الكامل للمبرد: 2/ 172- 181. و رغبة الآمل: 7/ 103- 156 و 220 و 229 و 236.

غريب القرآن في شعر العرب، ص: 18

الخوارج يسألونه، إذ أقبل عمر بن أبي ربيعة في ثوبين مصبوغين مورّدين حتى دخل و جلس، فأقبل عليه ابن عباس فقال: أنشدنا فأنشده:

أمن آل نعم أنت غاد فمبكر غداة غد أم رائح فمهجّر «12»

حتى أتى على آخر القصيدة، فأقبل عليه نافع بن الأزرق فقال له: اللّه يا ابن عباس! إنا نضرب إليك أكباد الإبل من أقاصي البلاد، نسألك عن الحلال و الحرام، فتتثاقل عنا، و يأتيك غلام مترف من مترفي قريش فينشدك:

رأيت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت فيخزى و أما بالعشيّ فيخسر

فقال ابن عباس: ليس هكذا قال:

قال نافع: فكيف؟ قال:

رأيت رجلا أما إذا الشمس عارضت فيضحى و أما بالعشيّ فيخصر «13»

قال نافع: ما أراك إلا و قد حفظت البيت؟

قال: نعم، و إن شئت أن أنشدك القصيدة أنشدتك إياها «14» .

قال: فإني أشاء. فأنشده القصيدة حتى أتى على آخرها، و ما سمعها قط إلا تلك المرة صفحا «15» .

و لقد بلغ ابن عباس من مجد العلم مبلغا سارت بحديثه الركبان. فقد روي أن عبد اللّه بن عباس الذي ليس له صولة و لا إمارة، خرج حاجا في سنة خرج فيها للحج خليفة المسلمين معاوية بن أبي سفيان. فكان لمعاوية موكب من رجال دولته، أما ابن عباس فقد كان له موكب من طلاب العلم يفوق موكب الخليفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت