الثناء عليه بما أثنى به على نفسه وبما أثنى به عليه رسول - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل وهذا النوع ثلاثة أنواع: حمد وثناء ومجد، وقد جمعها الله تعالى في أول الفاتحة (فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علىّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي) .
إلى أن قال: ومن ذكره سبحانه وتعالى ذكر آلاءه وإنعامه وإحسانه وأياديه ومواقع فضله على عبيده، وهذا أيضًا من أجل أنواع الذكر.
فأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان، والذكر أفضل من الدعاء؛ فالذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه.
والدعاء سؤال العبد حاجته، ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعى بحمد الله تعالى والثناء عليه بين يدي حاجته ثم يسأل حاجته كما في حديث فضالة بن عبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يدعو في صلاته لم يحمد الله تعالى ولم يصلّ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عَجِلَ هذا ثم دعاه فقال له: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه عز وجل والثناء عليه، ثم يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو بما شاء) .
وهكذا دعاء ذى النون عليه السلام: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم) .
وسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يدعو وهو يقول: اللهمّ إني أسألك بأني أشهد