وهو سنة قديمة . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنة ، واختتن بالقدوم) رواه البخاري ، ومذهب الجمهور أنه واجب ، ويرى الشافعية استحبابه يوم السابع . وقال الشوكاني: لم يرد تحديد وقت له ولا ما يفيد وجوبه.
قلت: أما التحديد فورد فيه حديثان:
الأول: عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين ، وختنهما لسبعة أيام . رواه الطبراني في المعجم الصغير (ص 185 ، بسند رجاله ثقات ، لكن فيه محمد بن أبي السري العسقلاني ، وفيه كلام من قبل حفظه ، والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية وقد عنعنه.
والحديث عزاه الحافظ في الفتح (10/282) لأبي الشيخ والبيهقي ، وسكت عليه الحافظ ، فلعله عندهما من طريق أخرى . الثاني: عن ابن عباس قال: سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى ، ويختن . . . الحديث .
رواه الطبراني في الأوسط (1/334/562) ، وقال الهيثمي في المجمع (4/59) :"رجاله ثقات"، وأما الحافظ ، فقال في الفتح (9/483) :"أخرجه الطبراني في الأوسط ، وفي سنده ضعف".
قلت: وهو الصواب ، لأن في سنده رواد بن الجراح ، وفيه ضعف ، كما في الكاشف للذهبي ، لكن أحد الحديثين يقوي الآخر ، إذ مخرجهما مختلف ، وليس فيهما متهم ، وقد أخذ به الشافعية ، فاستحبوا الختان يوم السابع من الولادة كما في المجموع (1/307) وغيره.
وأما الحد الأعلى للختان ، فهو قبل البلوغ ، قال ابن القيم:"لا يجوز للولي أن يترك ختن الصبي حتى يجاوز البلوغ".
انظر"تحفة المودود في أحكام المولود"له ( ص 60 - 61 ) .