ثم إن قوله:"من طرق ضعيفة"، قد يشعر أن لكل من الحديثين أكثر من طريق واحد ، بحيث يتوارد على ذهن القارئ ما يقال من أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق ، فيتوهم أن هذا الذي يعنيه المؤلف بقوله المذكور:"من طرق ضعيفة"، ولعله لا يقصد ذلك ، لما سبق بيانه.
سنن الفطرة
قد اختار الله سننا للأنبياء عليهم السلام ، وأمرنا بالإقتداء بهم فيها ، وجعلها من قبيل الشعائر التي يكثر وقوعها ليعرف بها أتباعهم ، ويتميزوا بها عن غيرهم . وهذه الخصال تسمى سنن الفطرة وبيانها فيما يلي:
1 -الختان:-
وهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة ، لئلا يجتمع فيها الوسخ ، وليتمكن من الاستبراء من البول ، ولئلا تنقص لذة الجماع ، هذا بالنسبة إلى الرجل . وأما المرأة فيقطع الجزء الأعلى من الفرج بالنسبة لها أحاديث الأمر بختان المرأة ضعيفة لم يصح منها شئ .
أقول: ليس هذا على إطلاقه ، فقد صح قوله صلى الله عليه وسلم لبعض الختانات في المدينة:"اخفضي ولا تنهكي ، فإنه أنضر للوجه ، وأحظى للزوج".
رواه أبو داود ، والبزار ، والطبراني ، وغيرهم ، وله طرق وشواهد عن جمع من الصحابة خرجتها في الصحيحة (2/353-358) ببسط قد لا تراه في مكان آخر ، وبينت فيه أن ختن النساء كان معروفا عند السلف خلافا لبعض من لا علم بالآثار عنده.
وإن مما يؤكد ذلك كله الحديث المشهور:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"، وهو مخرج في الإرواء (رقم 80) . قال الإمام أحمد رحمه الله:"وفي هذا دليل على أن النساء كن يختن". انظر"تحفة المودود في أحكام المولود".
لابن القيم (ص 64 - هندية) .