14 -أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال ليدفع عن نفسه الوسوسة ، فمتى وجد بللا قال: هذا أثر النضح ، لحديث الحكم بن سفيان ، أو سفيان بن الحكم رضي الله عنه قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بال توضأ وينتضح ) وفي رواية: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه) .
قلت: هذا الحديث لا يصح متنه ، لأن فيه اضطرابا كثيرا على نحو عشرة وجوه لخصها الحافظ في"التهذيب"، وفي ثبوت صحبة الحكم بن سفيان خلاف .
لكن الحديث له شواهد أوردت بعضها في"صحيح أبي داود" ( رقم 159 ) ، منها حديث ابن عباس أن النبي ( ص ) توضأ مرة ونضح فرجه .
أخرجه الدارمي والبيهقي ، وسنده صحيح على شرط الشيخين ، فلو أن المؤلف آثر هذا الحديث لصحة إسناده على ذلك ، أو على الأقل أشار إليه ، لكان أحسن.
وكان ابن عمر ينضح فرجه حتى يبل سراويله .
15 -أن يقدم رجله اليسرى في الدخول ، فإذا خرج فليقدم رجله اليمنى ثم ليقل: غفرانك . فعن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال:(غفرانك) رواه الخمسة إلا النسائي . وحديث عائشة أصح ما ورد في هذا الباب كما قال أبو حاتم وروي من طرق ضعيفة انه صلى الله عليه وسلم كان يقول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) ، وقوله: (الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى في قوته ، وأذهب عني أذاه) .
فأقول: قوله:"من طرق ضعيفة"ليس دقيقا في التعبير عن حال هذين الحديثين ، فإن الأول من حديث أبي ذر ، ومن حديث أنس ، وهما مخرجان في الإرواء برقم (53) بإسنادين ضعيفين.
والآخر من حديث ابن عمر ، وهو مخرج في الضعيفة برقم (4187) . وقد فصلت القول في ذلك في الأحاديث الضعيفة برقم (5658) ، وبينت أن حديث أبي ذر في إسناده جهالة واضطراب واختلاف في المتن.