فسقط بهذا البيان إلحاق المؤلف الماء الجاري بالماء الراكد ، وحديثه الذي استدل به ، قد بسطت الكلام على نكارته في الضعيفة ، برقم (5227) .
( تنبيه ) : ثم إنه فبما عزاه المؤلف ل مجمع الزوائد أنه رواه الطبراني ، اختصارا مخلا ، لأن من المصطلح عند العلماء أن إطلاق العزو للطبراني يعني أنه رواه في المعجم الكبير ، فإذا أرادوا غيره قيدوا العزو ، وهذا ما فعله الهيثمي في المجمع (1/204) ، فإنه قال: رواه الطبراني في الأوسط . . .". وكذلك قال المنذري في الترغيب."
10 -أن لا يبول قائما ، لمنافاته الوقار ومحاسن العادات ولأنه قد يتطاير عليه رشاشة ، فإذا أمن من الرشاش جاز . قالت عائشة رضي الله عنها: (من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا جالسا) رواه الخمسة إلا أبا داود . قال الترمذي: (هو أحسن شئ في هذا الباب وأصح) انتهى.
قلت: إسناده عن عائشة ضعيف ، فيه شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - وهو ضعيف لا يحتج بما تفرد به كهذا الحديث ، قال الحافظ في"التقريب":"صدوق يخطئ كثيرا ، تغير حفظه منذ ولي القضاء". وقول الترمذي:"هو أحسن شئ . ."، لا يفيد حسنه فضلا عن صحته ، وإنما يعطي حسنا أو صحة نسبيا كما هو معروف عند من لهم عناية بهذا العلم الشريف .
ثم وجدت لشريك متابعا قويا ، فصح بذلك الحديث ، لكنه ناف ، وحديث حذيفة الذي بعد هذا في الكتاب مثبت ، ومن المعلوم أن المثبت مقدم على النافي ، لأن معه زيادة علم ، فيجوز الأمران ، والواجب الاحتراز من رشاش البول ، فبأيهما حصل وجب.
وانظر إن شئت الإرواء (1/95) و الصحيحة وأما حديث:"من الخطإ أن يبول الرجل قائما"، فلا يصح مرفوعا . والصواب موقوف ، وبيانه في الإرواء (59) .
وقول الشوكاني في السيل (1/67) : إن البول من قيام إذا لم يكن محرمأ فهو مكروه كراهة شديدة"، مما لا يلتفت إليه ."