وكلام عائشة مبني على ما علمت ، فلا ينافي ما روي عن حذيفة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال: أدنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه) رواه الجماعة.
قلت: الحديث صحيح بلا شك ، فتصديره بقوله:"روي"، يشعر بأنه ضعيف كما اتفق عليه المحدثون ، فكان الواجب أن يقال:"ورد"، أو نحو ذلك مما يشعر بثبوت الحديث.
قال النووي: البول جالسا أحب إلي ، وقائما مباح ، وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
11 -أن يزيل ما على السبيلين من النجاسة وجوبا بالحجر وما في معناه من كل جامد طاهر قالع للنجاسة ليس له حرمة أو يزيلها بالماء فقط ، أو بهما معا.
قلت: الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم ، فأخشى أن يكون القول بالجمع من الغلو في الدين ، لأن هديه صلى الله عليه وسلم الاكتفاء بأحدهما ،"وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها . . .".
وأما حديث جمع أهل قباء بين الماء والحجارة ، ونزول قوله تعالى فيهم: ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) ، فضعيف الإسناد ، لا يحتج به ، ضعفه النووي والحافظ وغيرهما ، وأصل الحديث عند أبي داود وغيره من حديث أبي هريرة دون ذكر الحجارة ، ولذلك أورده أبو داود في"باب الاستنجاء بالماء"، وله شواهد كثيرة ، ليس في شئ منها ذكر الحجارة ، وقد بينت ذلك في صحيح سنن أبي داود (رقم 34) .