قلت: القول في هذا الحديث كالقول في الذي قبله ، فإن مدار هذا عند جميع مخرجيه على الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل ، والحسن البصري على جلالة قدره فإنه من المشهورين بالتدليس كما قال برهان الدين الحلبي ، وقال الحافظ في التقريب: كان يرسل كثيرا ويدلس لما ، وقال الذهبي: كان كثير التدليس ، فإذا قال في حديث: عن فلان ، ضعف احتجاجه ، ولا سيما بمن قيل: إنه لم يسمع منهم ، كأبي هريرة وغيره". وقد أشار الترمذي إلى ضعف الحديث ، فقال بعد أن خرجه:"حديث غريب"ولذلك أوردته في"ضعيف أبي داود" (رقم7) ."
لكن في الباب حديث آخر بلفظ:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم ، أو يبول في مغتسله".
أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح ، صححه جمع كالعسقلاني وغيره ، وهو مخرج في صحيح أبي داود (21) ، فلو أن المؤلف احتج به لأصاب ! ثم ذكر في آداب قضاء الحاجة:"أن لا يبول في الماء الراكد أو الجاري".
قلت: أما الماء الراكد ، فنعم ، لأن الحديث الوارد فيه صحيح ، أخرجه مسلم وغيره كما في الكتاب ، من حديث جابر . وله شاهد أقوى منه من حديث أبي هريرة ، رواه الشيخان ، وهو مخرج في صحيح أبي داود (رقم61و62) .
أما الماء الجاري فلا ، لأن الحديث أورده عقب حديث جابر قائلا:"وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الجاري . قال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني ورجاله ثقات."
كذا قال ، وفيه من لا يعرف ، وآخر متهم ، وعنعنة أبي الزبير ، وقد رواه الليث عنه بلفظ:"الدائم"، رواه مسلم وغيره كما تقدم ، ورواية الليث عنه صحيحة ، لأنه لا يروي عنه إلا ما صرح له بالسماع كما هو معروف ، فهذا هو المحفوظ في حديث جابر.
وأما لفظ:"الجاري"، فهو منكر ، وقد بوب أبو عوانة لحديث الليث بقوله:"بيان حظر البول في الماء الراكد ، والدليل على إباحة البول في الماء الجاري".