الصفحة 41 من 159

فأقول: هو كذلك ، لولا أنه لم يظهر في فعله صلى الله عليه وآله المخالف لقوله أنه فعل ذلك تشريعا للناس ، كيف وهو أمر لا يمكن الإطلاع عليه عادة كما لا يخفى؟ ! فالصواب القول بالتحريم مطلقا في الصحراء والبنيان ، وهذا الذي انتهى إليه الشوكاني في نيل الأوطار ، و السيل الجرار (1/69) ، قال فيه:"وحقيقة النهي التحريم ، ولا يصرف ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ، فقد عرفناك أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة ، إلى أن يدل دليل على أنه أراد الاقتداء به في ذلك ، وإلا كان فعله خاصا به . وهذه المسألة مقررة في الأصول ، محررة أبلغ تحرير ، وذلك هو الحق كما لا يخفى على منصف."

ولو قدرنا أن مثل هذا الفعل قد قام ما يدل على التأسي به فيه لكان خاصا بالعمران ، فإنه رآه وهو في بيت حفصة كذلك بين لبنتين.

قلت: ويعني أنه لم يقم الدليل المشار إليه ، فبقي الحكم على عمومه ، والفعل خاص به صلى الله عليه وآله.

وأما قول ابن عمر في حديث مروان الأصفر الذي ذكره المؤلف عقب الحديث السابق:"إنما نهى عن هذا في الفضاء . . ."، فليس صريحا في الرفع ، بل يمكن أن يكون ذلك فهما منه لفعله صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة ، فلا ينهض دليلا للتخصيص بالصحراء كما بينه الشوكاني ، فليراجعه من شاء (1/73) .

وإن مما يؤيد العموم الأحاديث التي وردت في النهي عن البصق تجاه القبلة في المسجد وخارجه ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه"وهو مخرج في الصحيحة (222 و 223) ، وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة ، داخل الصلاة وخارجها ، وفي المسجد أو غيره ، كما نقلته عنه هناك ، وبه قال الصنعاني

فإذا كان البصق تجاه القبلة في البنيان منهيا عنه محرما ، أفلا يكون البول والغائط تجاهها محرما من باب أولى؟! فاعتبروا يا أولي الأبصار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت